تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الله ؟ قال : تخلف ابن عمك عن البيعة ليزيد يعني الحسين بن علي عليهما السلام فأما ابن الزبير فكأني بعد قد هوي ، وأما الحسين فإن له قرابة قريبة ، ونفسا حيية ، وأحب ما سره وأبغض ما ضره . قال ابن عباس : أما ابن الزبير فلا أدخل فيما بينكما ، وأما الحسين فإنه قال وصدق وخفقت النعال خلفه ، وهو رجل لا يملا جنانه شئ [ 34 ب ] ، وإنك لتعلم أنه أتى أبا بكر وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بردائه ( 1 ) فنتره نترا ( 2 ) عنيفا ثم قال له : تنح عن مقام أبي . فقال أبو بكر : مقام أبيك لا مقام ابن أبي قحافة . فلم يمنعه من ذلك صغر سنه ، واجتماع الناس عليه وهيبتهم له ، فكيف يهابك اليوم ، وقد اشتد عضده وأزره ، وكبر زنده ، ولكن سأقول له ولا آلوه نفسي خيرا إن شاء الله . قال مروان : يا أمير المؤمنين ! إني لأنهاك كثيرا عن هذه الاستكانة ، ابعث إليهما فإن بايعا وإلا فاضرب أعناقهما . فقال ابن عباس : لو كنت في موضع معاوية ما أوصيت نفسك بما أشرت به على معاوية ، ولضاقت عليك إذن الأرض بما رحبت ، ولو احتاج مع ذلك إلى نصرتك ما كانت نصرتك إياه إلا نصرة أمة وكعاء ، فهلا أوصيت بذلك نفسك غداة قدمت البصرة ورأيت الحسرة وكانت عليك الدبرة ، فعمدت إلى رجل من قريش بيعته في عنقك فرميته بمشقصك فقتلته ( 3 ) ثم وليت هاربا غادرا ، فأنت في كل ذلك تابع غير متبوع ، لا ترى نفسك للرياسة موضعا ، ولا يرونك لها أهلا ، فإن كنت إنما أبغضت عليا لقتله الوليد فقد قتله بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) في الأصل : " بردته " . ( 2 ) في الأصل : " ننثره نثرا " وهو تحريف ، والنتر الجذب بجفاء . ( 3 ) إشارة إلى الرواية التي تتهم مروان بقتل طلحة بن عبيد الله في واقعة الجمل . انظر الطبري س 4 ص 2314 .
أخبار الدولة العباسية — صفحة 82 | مؤلف مجهول / عبد الجبار المطلبي / عبد العزيز الدوري