وليس جزاء ذي نصح كريم * لدى ( 1 ) أهل المكارم أن يغما
فقال معاوية : يا يزيد ! أجبه ، فقال يزيد :
غششت فأبعدن لغش صدر * وأهل ذو النميمة أن يذما
ولو يا ابن الزبير ظللت يوما * علينا قادرا لم تبق عظما
[ 22 أ ] والله يا ابن الزبير ! إنك لتنظر إلينا الشزر وتتنفس الصعداء ،
كأن هذا الامر كان دوننا فغصبناكه وغلبناك عليه ، إنما كان هذا الامر
لنا أولا ثم ثاب ( 2 ) إلينا آخرا ، وأنت وأهل بيتك من ذلك في عزلة لا ترتفع ( 3 )
إليكم المطامع ، ولا تشير إليكم الأصابع ، وأيم الله ما أراك يدعك غيك
وبغيك حتى تجشم رهقا وتصعد زلقا ، ثم تهوي بك عشواء مطلخمة ،
عمياء مدلهمة ، فهنالك تقع الندامة ، حيث لا تغني فتيلا . فقام ابن الزبير
ماثلا فقال : يا معاوية ! أجعلت جوابي إلى ابنك ، لو كان ابني حاضرا
أجابه ، فاسمعا معا : أما بعد ، فإني أحمد الله إليكما ، وأسأله العون
عليكما ، ثم إني والله لأرجو ربي لطول عادته عندي ، وأياديه لدي ، ألا
أتجشم رهقا ولا أتصعد زلقا ، وكيف يخاف ذلك من يصدع بالحق ويقوم
به ، مع أني لست بالغر ( 4 ) الغمر وإني لكما قال الأول :
أناة وحلما وانتظارا بهم غدا * وما أنا بالواني ولا الضرع الغمر
أظن صروف الدهر بيني وبينهم * ستحملهم مني على مركب وعر
هامش
( 1 ) في الأصل : " لذا " .
( 2 ) في الأصل : " تاب " .
( 3 ) في الأصل : " ولا يرتفع " .
( 4 ) في الأصل : " بالغرق والغمر " .