والله لأقبلن ‹ عليه › ولأصلن قرابته ( 1 ) ، فقال ابن الزبير : والله إني
لمعه في حلف الفضول ، ولئن دعاني إلى نصرته لأجيبنه . فقال معاوية :
والله ما أنت وحلف الفضول ، تنحر نفيا وترذل هزلا ، كما قال
أخو همدان :
إذا ما بعير قام حول رحله * وإن هو أبقى ألحفوه مقطعا ( 2 )
ثم إن الحسن دخل على معاوية في اليوم الرابع فقال : أما والله إني
لاعلم ما خلفك علي ، أردت أن تقيم حتى أجيز الناس وأنفض ما في يدي
ثم تأتيني فإن أعطيتك [ 21 ب ] أجحفت بي ، وإن لم أعطك بخلتني قريش .
يا غلام ! احسب كل ما أعطينا أهل المدينة فمر للحسن بمثل جميعه وأنا ابن
هند . فقال الحسن : اشهدوا أني قد قبلته ووهبته الحاضرين وأنا ابن فاطمة ،
ثم خرج الحسن . فارتحل معاوية ، وأمر بالوفادة فوفد إليه عبد الله بن عباس
وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير ، فاستأذنوا عليه والناس على الكراسي
وهو على سريره ، فرحب وأدنى ، فأجلس ابن عباس عن يمينه على
سريره بينه وبين يزيد ، وأجلس عبد الله بن جعفر عن يساره ، وأجلس ابن
الزبير على كرسي مع الناس . ثم إن معاوية أقبل على ابن الزبير فقال :
يا ابن الزبير ! أتراني أنسيت إغراءك إياي ببني عمي بالمدينة ، أما والله
ما نسيت ، وإني لعارف بما أردت ، فنكس ابن الزبير مليا ثم رفع رأسه
وهو يقول :
نصحتك يا معاوية بن حرب * وكان جزاء نصحي أن أذما
هامش
( 1 ) في الأصل : " لأقتلن ولأصلبن قرابته " ، وهو تحريف . وانظر الأغاني ج 9 ص 173 وفيه
" والله لأصلن رحمه ولأقبلن عليه " .
( 2 ) انظر الأغاني ج 9 ص 174 .