وغيرها خلق كثير من شيعتنا في سببه ( 1 ) ، فذلك يفسد ما ذكرت اليوم ،
وهو يعلم في نفسه ، لو صرت إلى ما ذكرت وقد أشرف على استلاب ما
بأيدينا ، أن ذلك عن رهبة منا له ، وكيف تنصرف جيوشهم عن العراق ،
وقد فضوا ( 2 ) من كان يدفعهم عنها ، وأشرفوا على الظهور عليها . فقال : أنت
يا أمير المؤمنين بين أمرين لا تخرج من أحدهما : إما لك ، فوالله ما يضرك
ولا يعيبك ملاحمتك الرجل وإكرامك إياه لقرابته بك ، بل يزيدك الله خيرا ،
ويأجرك عليه ويحسن النشر عنك فيه ، أو عليك فيجئ ما جاء ويدك عند
الرجل ظاهرة مشهورة ، وإحسانك إليه في تزويجك إياه وحقنك دمه
معروف غير مجهول . فقال مروان ( 3 ) : لست أدفع ما ذكرت إلا أن الوقت
ضيق ، ليس بوقت ذاك ، ولا يزداد أمره لو فعلت ذلك به إلا القوة ، ولا
يزيد ذلك أهل الشام إلا إجلالا لامره ومقاربة له ووحشة منا ومتابعة له
خيفة من جنوده ورغبة فيه بما أظهرنا من إجلال منزلته ، فلم يقبل من عبد
الحميد ما أشار به عليه ( 4 ) . [ 197 ب ] .
وكتب إلى الوليد بن معاوية ، وهو عامله على دمشق ، وإلى سفيان بن
يزيد بن محمد بن عطية السعدي ، وهو عامله على البلقاء ، يأمرهما بأخذ
إبراهيم والبعث به ، فبعث إليه . فزعم طيفور قال : أنا يومئذ غلام مراهق
حيث أتته الخيل ، وهو في المسجد ، فأطافوا بالقرية ، وأتوا منزله فطلبوه
فقيل لهم : هو في المسجد ، وأخذوا أبا العباس ، وأتاهم إبراهيم ( 5 ) فقال لهم :
هامش
( 1 ) في ن . م . ص 288 ب " في شأنه " .
( 2 ) في الأصل : " قد قصوا " . وفي كتاب التاريخ " وقد قتلوا " ص 288 ب - 289 أ .
( 3 ) انظر الطبري س 3 ص 26 .
( 4 ) انظر كتاب التاريخ ص 286 أ .
( 5 ) كررت في الأصل عبارة " وأتاهم إبراهيم " .