يضره ، فانصرفوا عنه ، فلان يصاب واحد منكم خير من أن تهلكوا جميعا .
فأرسلوا بذلك إلى إبراهيم ، فأرسل إليهم : قد نصحكم الرجل ، فانصرفوا .
وأقام معه المهلهل بن صفوان وياسر صاحب شراب أبي جعفر ، ولم يلبث
إبراهيم بدمشق إلا يسيرا حتى أشخصه الوليد بن معاوية ومعه عدة يحفظونه ،
فقدموا به على مروان ، فأمر بحبسه .
وذكر ( 1 ) علي بن عيسى بن موسى عن أبيه قال : بعث مروان رسولا
إلى الحميمة ليأتيه بإبراهيم ، ووصفه له ، فقدم الرسول الحميمة ، فوجد
الصفة صفة أبي ( 2 ) العباس ، فأخذه ، فلما ظهر إبراهيم أمن ، فقيل للرسول ( 3 ) ،
إنما أمرت بأخذ إبراهيم ، وهذا عبد الله ، فلما أنت تظاهر ذلك عنده ترك
[ 198 ب ] أبا العباس ، وأخذ إبراهيم فانطلق به . فشخصت معه أنا وناس
من بني العباس ومواليهم ، ومعه أم ولد له كان معجبا بها ، فقلنا له : إنما
أتاك رجل واحد فهلم نقتله ثم ننكفئ إلى الكوفة فهم لنا شيعة ، فقال : رأيكم ،
قلنا : فأمهل حتى نصير إلى الطريق الذي يخرجنا إلى العراق . قال : فسرنا
حتى صرنا إلى طريق يتشعب إلى العراق وآخر إلى الجزيرة ، فنزلنا منزلا ،
وكان إبراهيم إذا أراد التعريس اعتزل لمكان أم ولده ، قال : فدعوناه إلى
الذي اجتمعنا عليه من قتل الرسول ، فلما قام أخذت أم ولده بثوبه ، وقالت :
هذا وقت لم تكن تخرج فيه ، فما هاجك ؟ فالتوى عليها ، فأبت أن تدعه حتى
هامش
( 1 ) ترد هذه الرواية في الطبري س 3 ص 25 - 26 وأولها " قال عمرو حدثني عبد الله بن الحسن
العبدي قال أخبرني علي بن موسى عن أبيه " ، والسهو واضح إذ إن الراوي هو عيسى ابن
موسى الذي رافق أبا العباس .
( 2 ) في الأصل : " أبا " .
( 3 ) في الطبري س 3 ص 26 " فلما ظهر إبراهيم بن محمد وامن ، قيل للرسول . . " . ويبدو
أن نص هذا الكتاب أدق .