وذكر علي بن عيسى بن موسى عن أبيه قال : هدم مروان على إبراهيم
بيتا فقتله .
وذكر عثمان بن عروة بن محمد بن عمار بن ياسر ، انه كانت لمروان
قطيفة ثقيلة يلقيها على الرجل فتغمه حتى يموت تحتها ، [ 196 أ ] فألقاها على
إبراهيم فقتله غما . قال : ولما عظم أمر إبراهيم على مروان والتبس عليه
الامر فيما يريد أن يعامله به ، دعا أهل مشورته من أكابر ولده ( 1 ) ووزرائه
وخاصته ، فيهم عبد الحميد كاتبه ، فخبرهم بما بلغه عنه ( 2 ) ، وشاورهم في
أمره ، فأشار كل واحد منهم بما حضره من الرأي ، واختلفوا في ذلك ،
وعبد الحميد ساكت لا يتكلم ، فلما نهض من كان عند مروان ، احتبس
عبد الحميد ، ثم قال له : قد رأيت سكوتك عما نطق فيه من رأيت ، فما
عندك فليس هذا من الامر الذي سكت عنه مثلك ( 3 ) في قدر حالك عندي
وثقتي بك . فقال : يا أمير المؤمنين ! لي فيه رأي قد مثلت ( 4 ) بين إظهاره لك
وبين السكوت عنه ، فدخلتني في ذلك حيرة ، فأما إظهاره فالنصيحة لك
ولنفسي معك ، وأما السكوت عنه فلهيبتك ولكراهة الخلاف عليك . فقال
مروان : متى كنت تخفي عني شيئا من رأيك ونصيحتك وان وقع بخلاف
ما أهوى ؟ فقال : ليس هذا يا أمير المؤمنين كبعض ما كان يكون ، هذا
أمر فيه بعض الخشونة أخاف أن أصير منه إلى ما تستثقله وتتهم ( 5 ) عليه . فقال :
قد تعلم أنه لا ( 6 ) يتقدمك عندي أحد في الثقة ، فتكلم على حسب ذلك . قال :
هامش
( 1 ) انظر كتاب التاريخ ص 288 أ . وفي الأصل كتبت فوق كلمة ولده ( داره ) .
( 2 ) في الأصل : " عنهم " .
( 3 ) في كتاب التاريخ ص 288 أ " فليس هذا الامر مما يسكت عنه مثلك " .
( 4 ) في ن . م . " قد ميلت " .
( 5 ) في الأصل : " تهتم " . انظر الطبري س 3 ص 26 .
( 6 ) في الأصل : " إلا " والتصويب من كتاب التاريخ ص 288 أ .