تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
هو والله لا يعطيك إلا السيف حتى يغلب بباطله حقك . قال علي : وكيف ذلك ؟ قال : لأنك اليوم تطاع وتعصى غدا ، وإنه يطاع فلا يعصى . فلما انتشر على ( 1 ) علي أصحابه ، وابن عباس بالبصرة ، قال : لله در ابن عباس إنه لينظر إلى الغيب من ستر رقيق . الجهني قال : شهدت الحكمين بدومة الجندل ، وقد اعتزلت الفتنة في ناس من القراء ، فقال لي أصحابي : لو أتيت هذين الرجلين ، فخبرت ما قبلهما ، ولمن يبايعان ، وعلى من يجتمعان ( 2 ) ، وذلك بعد ما طال مقامهما ، لا يعلم أحد ما يريدان ( 3 ) ، وإلى من يدعوان ( 4 ) . فأتيت أبا موسى فوجدته على بغلة بسرج ، ووجدته شيخا خلقا عليه ثياب خلقان ، فقلت له : صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت من صالحي أصحابه ، وقد قاربت الآخرة فما بينك وبين الجنة إلا كلمة محقة أو مبطلة ، فانظر أين أنت غدا من الله . قال : أما إني سأدعو إلى رجل لا يختلف فيه اثنان . فقلت : أما هذا فقد أبان عما في نفسه ، فلقيت عمرا ، فقلت له مثل ذلك ، فقال : إليك عني ، فلست من أهل المشاورة ، والله ما ينفعك الحق ولا يضرك الباطل ، فإن الظلف لا يجري ( 5 ) مع الخف . فانصرفت وأنا أقول : يا لهذا الحي من قريش ، والله لكأنما [ 11 أ ] أقفل على قلوبهم بأقفال حديد .
هامش
( 1 ) انظر العقد الفريد ج 4 ص 346 . ( 2 ) في الأصل : يجتمعا . ( 3 ) في الأصل : يريد . ( 4 ) في الأصل : يدعوا . ( 5 ) في الأصل : يرى .