تكلم قلت من أفصح الناس ، وإذا أفتى قلت من أعلم الناس ( 1 ) .
قال أبو عبيدة : أتى ( 2 ) عمر بن أبي ربيعة لعبد الله بن عباس وهو في
المسجد ‹ فقال › ( 3 ) : أمتع الله بك ، إني قلت شعرا ، فأحببت أن تعرفه
لتشير علي فيه ، قال : أنشدني ، فأنشده :
تشط غدا دار جيراننا
فقال ابن عباس :
وللدار بعد غد أبعد
فقال عمر : أسمعت أصلحك الله هذا الشعر من أحد ؟ قال : لا ولكن
كذا ينبغي أن يكون ( 4 ) . قال : فإني كذا قلت ، قال : فأنشدني ، فأنشده حتى
مر في الكلمة ( 5 ) [ 9 ب ] كلها ، قال : أنت شاعر إذا شئت فقل .
وقال ابن عباس يوما : هل أحدث المغيري ( 6 ) شيئا ؟ فجاءه حتى أنشده :
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر
حتى بلغ قوله :
رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشي فيخصر
فقال له : أحسنت ! أحسنت ! فما انصرف عمر ، قال رجل من جلساء
هامش
( 1 ) انظر البلاذري أنساب الأشراف ص 216 ( الرباط ) .
( 2 ) في الأصل : ( أبي ) .
( 3 ) زيادة .
( 4 ) انظر الأغاني ج 1 ص 73 .
( 5 ) أي القصيدة .
( 6 ) أي عمر بن أبي ربيعة .