تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ألم تعلم بأن الحرب غول * تقلب في تصرفها القلوب وأنتم معشر ( 1 ) ‹ في › ( 2 ) السلم حر ب * وسلم حين تستعر الحروب فبلغنا أن ابن هبيرة كتب إليه : [ 178 أ ] قد فهمت كتاب أمير المؤمنين ، وما جهلت بلاءه ، ولا قصرت في نصيحته ، ولا حدت عن جهة الحق وحزم الرأي ، فإن أتت الاقدار بخلاف ما تهوى فإن تقدير الله فوق تقدير العباد . أما ما ذكر أمير المؤمنين من إبطائي عمن استصرخني بخراسان ، فقد علم أمير المؤمنين أني صرت إلى العراق وهي حرب كلها ، فكان أقوى ما يحضرني علاج ما قرب مني ، وكنت في ذلك قد شغلت جنود أهل الشام جميعا بالخوارج تارة ، وبابن معاوية أخرى ، وبسليمان بن حبيب أخرى ، ولم أكن لأستعين بأهل العراق ، وقد علم أمير المؤمنين ما هم عليه من غشه وغش دولته فيما استصرخني فيه أهل خرسان ، ولم آمن ، إن فعلت ، أن يظاهروا عدو أمير المؤمنين فيلزمني لائمته ( 3 ) في ذلك وتقصيره . وأما تأهبي للحصار فإني فعلت ذلك حين رأيت ما قدمت من القوة وقد وهنت ، ورأيت من قاتل العدو وقد فشلوا وضعفت نياتهم في جهاد عدوهم ، فجعلت ذلك عدة حزم إن اضطررت إليها حمدتها وإن استغنيت عنها لم أذمها . وأما إغمادي السيف عن آل المهلب فإني رأيتهم من اليمن بمكان فكرهت لذلك هيجهم ، ولم آمن إن فعلت ، أن ينابذني أهل العراق منهم ومن معي من أهل الشام ، فتألفتهم وتربصت بهم . وأما إمساكي عن تأديب أهل الشام ، وتركي
هامش
( 1 ) في الأصل " يا معشر " ولا يستقم معها الوزن والمعنى . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) في الأصل : " لائمه " .