تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ليكون ردءا لهم ، ووقف قحطبة في أصحابه على تعبئة . وأقبل ابن ضبارة ، فلما نظر إلى قحطبة نزل وألقى أثقاله ، وخرج فصف أصحابه ، وجعل على ميمنته محمد بن نباتة وعلى ميسرته عطيف بن بشر ، ونصب علما أصفر ، ونادى مناديه : من أتى هذا العلم فهو آمن . وأمر قحطبة شجرة الكندي فنادى : ندعوكم إلى العطاء والرزق . قال قحطبة : يا معشر المسلمين ! شدوا كشداتكم الكريمة ( 1 ) يجمع الله لكم بها خير الدنيا والآخرة ، فبلغنا أن العكي ، وهو في الميمنة كان أول من حمل على ميسرتهم ، وفيها داود [ ابن هبيرة ] ( 2 ) فثبتوا قليلا ، ثم كشفهم ، ودخل العسكر ، وحمل قحطبة وهو في القلب فأزال من يليه ودخل العسكر . وكان ابن ضبارة [ 169 أ ] جالسا في فسطاطه قد وضعت بين يديه البدور ( 3 ) ونادى ( 4 ) مناديه : من جاء برأس فله مئة ( 5 ) درهم ، فقتل ابن ضبارة وما تحلحل عن موضعه ، وحمل محمد بن نباتة على أبي غانم وهو في الميسرة حملة شديدة ، وجعل ينادي : يا أبناء الأحرار ! إنما هم الأغتام ، وسقاط العرب ، فهزم الميسرة هزيمة شديدة ، وخلوا لهم موقفهم . فزعم القاسم بن الوليد قال : صاح عامر يومئذ : يا فتيان ! أعينوا إخوانكم ، فشددنا عليهم فبثت لنا محمد بن نباتة ، وقاتلنا قتالا شديدا ، وجعلت تثوب إليه العدة بعد العدة من أهل الشام ، ثم إن سالما صاحب لواء عامر شد على رجل منهم يقال له عجرة ، وكان على مقدمة ابن ضبارة ، فلما هزم القلب مال إلى محمد بن نباتة وكان فارس القوم ، فطعنه في فخذه
هامش
( 1 ) انظر كتاب التاريخ ص 277 ب . ( 2 ) زيادة من ن . م . ص 277 ب . ( 3 ) في ن . م . ص 277 ب " البدر " . ( 4 ) في ن . م . ص 277 ب " وهو ينادي " . ( 5 ) في ن . م . ص 277 ب " ألف " .