وقد أقبل مالك ( 1 ) يريد همدان ، فلما بلغوا قلعة التستر ( 2 ) أتاهم أن الحسن
قد نزل همدان فيمن معه ، فعدل إلى نهاوند ( 3 ) ودخلوا ( 4 ) مدينتها ، وتحصنوا
فيها طمعا في ابن ضبارة . فبلغنا أن النضر ( 5 ) بن حميد اللخمي ، وكان في ذلك
الجند ، قال لهم : ما إدخالكم أنفسكم في الحصار وفيه المذلة والصغار ،
ولنا ( 6 ) أن نكون بساوة على ظهور خيولنا فإن طمعنا في ابن ضبارة ملنا إليه ،
[ 165 أ ] وإن أبطأ عنا لحقنا بابن هبيرة ، إنه والله ما صار أحد إلى الحصار إلا
خزي وذل . فأبى القوم أن يجيبوه ، فقالوا : نكون في حصن فقد أظلنا
ابن ضبارة ، فإذا دنا خرجنا إليه . وانتهى إلى الحسن خبرهم ، فكتب إلى قحطبة
يخبره بذلك ، وكتب إليه يأمره بالمسير إليهم وبمحاصرتهم ، وأمده بألفي
رجل فيهم الجهم ( 7 ) بن العلاء في ألف وثلاث مئة رجل .
حصار نهاوند
فشخص الحسن حتى نزل نهاوند وحاصر القوم بها ، فأشار بعضهم
بالخروج إليه ، وأبى الأكثر أن يخرجوا ( 8 ) حتى يقرب منهم ابن ضبارة .
هامش
( 1 ) انظر الطبري س 3 ص 2 - 3 .
( 2 ) انظر معجم البلدان ج 2 ص 29 .
( 3 ) ن . م . ج 5 ص 313 ، اليعقوبي ص 272 ، الإصطخري ص 118 ، ابن خرداذبه
ص 19 وص 20 ، وهي على خط طول 54 35 شمال وخط عرض 32 49 شرق .
( 4 ) في كتاب التاريخ ص 275 أ . " ودخل مدينتها طمعا في أن يصل إليهم ابن ضبارة " .
( 5 ) في الأصل : " النصر " : انظر ص 173 أ .
( 6 ) في الأصل : " أنا " .
( 7 ) انظر الطبري س 3 ص 3 - 4 ، وأنساب الأشراف ج 3 ص 406 وص 237 ( الرباط ) ،
والإشارة إلى أبي الجهم ابن عطية مولى باهلة .
( 8 ) في الأصل " أن لا يخرجوا " ، والتصويب من كتاب التاريخ ص 275 أ - ب وعبارته
" وأبي الآخرون أن يخرجوا " .