خيلهم وسلبوهم سوادهم ( 1 ) ، وسيقوا فأدخلوا حائطا حصينا فكانوا فيه .
وبعث إلى نصر بعدة منهم ، فمناهم ووعدهم أن يفرض لهم في شرف
العطاء ويحسن إليهم ، وصرفهم إلى إخوانهم في ذلك الحائط ليخبروهم برأيه
فيهم ، ووضع عليهم الرقباء ممن كان معه من أهل خراسان ، وأقاموا
يومهم ذلك ، فلما جن عليهم الليل رأى رجل منهم ثلمة يمكنه الخروج
منها ، فدعا أصحابه إلى ذلك ، فتابعه على ذلك عامتهم ، وعالجوا تلك الثلمة
حتى خرج عامتهم ، وبقيت منهم بقية لم يقدروا على الخروج من الضعف
والضر ، وطلب من خرج من الغد ، فلم يدركوا ، فذهب بمن بقي إلى
نصر ، وبعث بهم نصر إلى ابن هبيرة ، وبعث بهم ابن هبيرة إلى مروان . ولما
انتهى خبر أبي كامل [ وما لقي من كان معه ] ( 2 ) إلى الحسن بعث خازم بن
خزيمة على مقدمته إلى سمنان ، ينزل ( 3 ) بها ولا يبرحها ، وضم إليه
ثلاثة آلاف رجل ، فأقام بها نحوا من عشرين ليلة . وبعث نصر مسالح من
أهل الشام ، فبعث الحسن إليهم خيلا ، فبيتوهم ، وغنموا ما كان معهم
من دوابهم وسلاحهم ، وبلغ ذلك نصرا ، فارتحل إلى الري وألفى بها أبا
بكر بن كعب واليا عليها قد بعثه ابن هبيرة . وكتب الحسن بن قحطبة إلى قحطبة
بما كان من أمر أبي كامل فبعث إليه قائدا من قواده وأعلمه أنه قادم وأمره
ألا يتحرك إلا أن يرى فرصة [ 163 ب ] فينتهزها .
وأقام قحطبة بجرجان بقية ذي الحجة والمحرم حتى جبى ( 4 ) شيئا من
خراج جرجان وقسمه فيمن كان معه .
هامش
( 1 ) في كتاب التاريخ ص 274 أ - ب : " فأخذت دوابهم وسلب سلاحهم " .
( 2 ) الزيادة من هامش الأصل . انظر كتاب التاريخ ص 274 ب .
( 3 ) لعله : وأمره أن ينزل ، وفي كتاب التاريخ ص 274 ب " أمره الا يبرح سمنان " .
( 4 ) في الأصل : " جاء " وما أثبتناه من المصدر السابق ص 274 ب .