تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
نباتة فيمن معه من أهل الشام ، ومن انضاف إليه من عرب خراسان ، فقال قحطبة : نبدؤهم بالحجة ، فندعوهم ، ثم دعا السري الجعفي فقال له : اخرج إلى هذا الطاغية فقل له : إنا ندعوك إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإلى الرضا من آل رسوله ، لا نستأثر عليك ، لك ما لنا وعليك ما علينا ، [ 161 ب ] فمضى حتى دنا من صفهم فقال : أتؤمنوني حتى أكلمكم ؟ قال : ونباتة يسمع ، فقال : أنت آمن فقل ما شئت . فقال السري : هذا الأمير قحطبة يدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وإلى الرضا من آل رسوله صلى الله عليه وسلم ، على ألا يستأثر عليكم ، ولكم ما له ، وعليكم ما عليه . قال نباتة : تعسا لك ! ألهذا جئتنا ؟ وقال بعض أصحابه : نحن ندعوكم ( 1 ) إلى الله ، وإلى الخليفة مروان وإلى الرزق والعطاء الجاري ، هذا الأمير نباتة صاحب وقعه يوم الأهواز ، وله وقائع عظام في أهل الشقاق ، قد بسط لكم الأمان ، وهو يعرضه عليكم . فانصرف السري فخبر قحطبة ، فتهيأ القوم للحملة ، فإذا فارس قد أقبل من الميمنة فدنا من قحطبة فقال : أيها الأمير ! ينادي مناديك الساعة في موقفك ، وتبعث بذلك إلى الأبواب كلها : إن من دخل داره من أهل جرجان فهو آمن ، فإني أرجو أن يرفض عنه ( 2 ) كثير من الناس . قال قحطبة : سرك الله وبرك ، أصبت وأحسنت ، ناد : من دخل داره من أهل جرجان وأغلق بابه فهو آمن . فلما نودي به في كل الأبواب تسلل خلق كثير ، ونباتة واقف لم يتحلحل من موضعه . قال : وأقبل رجل من داخل المدينة فدنا من نباتة فكلمه بشئ فمال ( 3 ) إليه برأسه يتفهم كلامه ثم استوى على دابته وكلم إنسانا يليه وعطف [ 162 أ ] بفرسه
هامش
( 1 ) في الأصل : " ندعكم " . ( 2 ) في الأصل " عنك " . ( 3 ) في الأصل : " ومال " وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 273 أ .