راجعا إلى المدينة . قال : فقال عامر ( 1 ) وهو الذي أشار بالنداء انهزم القوم
ورب الكعبة . ونادى قحطبة أن احملوا ، فحملوا ( 2 ) ، وانهزم القوم ، ودخل
أهل الشام المدينة ، وأغلقوا الأبواب دون من كان معهم من فلال خراسان ،
ودخل الحسن بن قحطبة والعكي المدينة ، وثبت لهم سالم ( 3 ) بن راوية التميمي
وقاتلهم طويلا ثم قتل . ولم يلبث قحطبة أن فتح الباب الذي كان نباتة
واقفا عليه ، ودخل الجند فقتلوا نباتة وقتلوا ابنه حية ، وقتلوا الخطاب بن
البحتري التميمي ، وضرار بن المهلب ، واستولى قحطبة على المدينة من يومه
وهو يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة سنة ثلاثين ومئة . وأمر قحطبة
برفع السيف عن الناس ، ولم يتعرض ( 4 ) لاحد أغلق بابه عليه ، وهرب أكثر
قواد نباتة ، ونودي في الناس بأمانهم وأخذت ( 5 ) البيعة عليهم . وكتب قحطبة
بالفتح إلى أبي مسلم ، وبعث إليه برأس نباتة ورأس ابنه حية ورأس ضرار
ابن المهلب وسالم بن راوية ، وكتب إليه يخبره ببلاء أهل جرجان ، ووصف
اجتهاد من كان معه منهم ومسارعة من قدم عليه من عوامهم إلى الدعوة ،
وإنه لم يبل أحد ممن كان معه بلاءهم . ونادى قحطبة : من أراد الفرض
والجهاد في دعوة آل محمد فلينتدب ، فسارع ( 6 ) أهل جرجان إلى ذلك ، فلم
تأت عليهم [ 162 ب ] خامسة حتى أفرض خمسة آلاف رجل . وخرج رجل
هامش
( 1 ) لعله عامر بن إسماعيل ، أحد قواد قحطبة . انظر الطبري س 2 ص 2001 .
( 2 ) في أنساب الأشراف ج 3 ص 406 : " نادى أهل خراسان : يا محمد يا منصور ، ونادى
أهل الشام : يا مروان يا منصور " .
( 3 ) انظر الطبري س 2 ص 2006 .
( 4 ) في كتاب التاريخ ص 274 أ " ولم يعرض " . انظر الطبري س 2 ص 2016 .
( 5 ) في كتاب التاريخ " وجمعوا فأخذت . . " ص 274 أ .
( 6 ) في الأصل : " وسارع " وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 274 أ .