يقول : * ( لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ) * ( 1 ) ، وشق محمد بن علوان من
أسفل ثيابه عصابة فعصب بها رأس أبي مسلم . وافترق القوم عن مجلسهم
مختلفين ، فكانت النقباء تحت أن تضع من أبهة سليمان بن كثير ، وكان
أن يترأس عليهم أجنبي ليس منهم أروح عليهم وأوفق لهم ، فاجتمعت
الكلمة من الشيعة على ترئيس أبي مسلم ، وخذلوا سليمان بن كثير ، وأفردوه .
ومضى أبو مسلم من مجلسه ذلك حتى نزل منزل أبي داود في قريته من ربع
خرقان ( 2 ) ، واجتمعت إليه النقباء والشيعة فبايعوه ( 3 ) ورأسوه ، واضطر سليمان
إلى اتباع إخوانه [ 131 ب ] وأصحابه فسمع وأطاع لأبي مسلم على الكره منه ،
واستقامت لأبي مسلم طاعة الشيعة بخراسان وانقادوا له . ثم إن أبا مسلم راجع
سليمان بن كثير وأعلمه بما أتاه وأقرأه ما كتب به إليه ، وكان فيما كتب
به إليه : إن قبل سليمان بن كثير القيام بأمر الدعوة ونصب نفسه لذلك فسلم
له ، وإن كره قبول القيام فلا ( 4 ) تعصين لسليمان أمرا ، وقدمه في جميع ما
تدبرون . فلما قرأ سليمان ذلك قال : إني والله ما كرهت القيام ألا أكون
أضعف الناس فيه نية ، ولكني أخاف اختلاف أصحابي ونحن نداري ما
نداري ، وأنا يدك وصاحبك الذي لا يخذلك ولا يغشك ما لم تخالفنا وتعمل
ما يوهن أمرنا ، قال أبو مسلم : أحسن بي الظن فلانا أطوع لك من يمينك .
قال : فشأنك ، ابعث إلى الدعاة بخراسان فيما حولك فيأتيك من قدر على
ذلك ، واكتب إلى من في الكور فليتأهبوا ويستعدوا . فبث أبو مسلم الرسل
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 67 .
( 2 ) في الأصل " ربع خر قأر " وفي كتاب التاريخ ص 263 ب " خرفان " . انظر الطبري
س 2 ص 1953 .
( 3 ) انظر الطبري س 2 ص 1937 وص 1952 وما بعدها .
( 4 ) في الأصل " ولا " .