تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
من أتى أبا مسلم في السواد حية بن عبد الله المرئي ( 1 ) ، فقال له أبو مسلم : أنت أول من أتانا في السواد [ 133 أ ] فلك أول صافية نستصفيها ( 2 ) ، فكان أول ما ( 3 ) استصفى قصر نصر بن سيار الذي على باب دروازق سرخس فأقطعه حية ، فهو اليوم يعرف بقصر حية . وبلغ نصر بن سيار اجتماع الشيعة وهو مشتغل بمحاربة علي بن الكرماني ، فجمع ثقاته فشاورهم فيما بلغه عن أهل الدعوة ، فأجمع رأيهم على أن يبعث إلى قرى خزاعة ومن لجأ إليها من أهل الدعوة فيبيتهم ويأخذ رجالهم ورؤساءهم قبل أن يتفاقم أمرهم ، فقال لهم سلم بن أحوز : كان هذا الرأي يوم أشرت عليكم أقوى ، ولم يفتكم بعد . فلما اتسقوا على ذلك قال لهم عقيل بن معقل : إن فعلتم ذلك خالفتكم أحياء اليمن ورأوا أنكم تريدون هضمهم وإذلالهم بدخولكم عليهم في منازلهم ، ولا آمن أن يدعوهم ذلك إلى أن يدخلوا فيما دخل فيه القوم ، ويسودوا كما سودوا ، ولكني أرى أن تناظرهم وتبعث إليهم ، فإن سهلوا لكم الاقدام عليهم أقدمتم عليهم ، وإن منعوكم عملتم على قدر ذلك ، وما أهون شوكة هؤلاء إن كفت عنهم اليمن وربيعة . فبلغنا أن عاصم بن عمير السمرقندي قال لهم : لا يجيبكم والله ابن الكرماني إلى إسلامهم ، والحيلة بينكم وبينهم أبدا ، فانقضى المجلس على ذلك ولم يبرموا فيه رأيا . وبلغ ما كان من ناحيتهم فيما [ 133 ب ] أرادوا به أبا مسلم ومن معه ، فلقي سليمان بن كثير فشاوره في ذلك ، فقال : أرى أن تبادر القوم قبل أن يبادروك ، وتكاثرهم قبل أن يكاثروك ، فإن أيسر مالك عند ابني
هامش
( 1 ) انظر أنساب الأشراف ج 11 ص 487 وجمهرة أنساب العرب ص 214 . وانظر ص 217 من هذا الكتاب . ( 2 ) في الأصل : " تستصيغها " والتصويب في كتاب التاريخ 264 أ . ( 3 ) في الأصل : " من " .