لا يشركون بي شيئا ، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) * ( 1 ) .
وأمر إبراهيم أبا مسلم بمكاتبة أبي سلمة ، وأمر أبا سلمة بالمقام بالكوفة ،
وجعل إبراهيم إلى أبي مسلم إن هو ظهر ولاية خراسان وسجستان وكرمان
وجرجان وقومس والري وأصبهان وهمدان ، وجعل ولاية أبي سلمة ما دون
عقبة همدان من أرض العراق فالجزيرة فالشام . فشخص أبو مسلم حتى دخل
مرو في سنة تسع وعشرين ومئة ، فنزل على أبي النجم واجتمع النقباء ورجال
الشيعة في منزل سليمان [ 130 ب ] بن كثير ، فأتاهم أبو مسلم فوضع كتاب
إبراهيم نصب أعينهم وقال : هذا كتاب إمامكم ومولاكم . فقال سليمان
ابن كثير : أحسبك والله قد جئت بها دويهية ( 2 ) صماء ، يا أبا منصور ( 3 ) !
أفضض الخاتم واقرأ علينا كتاب إمامنا ، وكان أبو منصور طلحة ( 4 ) بن زريق
هو الذي يتولى قراءة كتب الامام على الشيعة ويكتب الجواب بخطه . فقرأ
أبو منصور الكتاب ، فقال سليمان : صلينا بمكروه هذا الامر ، واستشعرنا
الخوف ، واكتحلنا السهر حتى قطعت فيه الأيدي والأرجل ، وبريت فيه
الألسن حزا بالشفار ، وسملت الأعين ( 5 ) ، وابتلينا بأنواع المثلات ، وكان
الضرب والحبس في السجون من أيسر ما نزل بنا ، فلما تنسمنا روح الحياة ،
وانفسحت ( 6 ) أبصارنا ، وأينعت ثمار غراسنا طرأ علينا هذا المجهول الذي لا
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية 55 .
( 2 ) في الأصل " ذوبهية " ، و " دويهية " تصغير داهية .
( 3 ) في الأصل ، وفي كتاب التاريخ ص 262 ب " يا منصور " ، و " أبو منصور " كنية
طلحة بن زريق . الطبري س 2 ص 1969 ، والجاحظ مناقب الترك ، رسائل الجاحظ ،
ج 1 ص 22 ، والأزدي ص 26 ، وانظر ص 216 من هذا الكتاب .
( 4 ) في الأصل : " أبو منصور وطلحة بن زريق " .
( 5 ) يضيف كتاب التاريخ ص 262 ب " وقطعت الألسن " .
( 6 ) في ن . م . ص 262 ب : " وانفتحت " .