تفرغ لكم سلطانكم وساعده عدوه عليكم . فقال أبو مسلم : قلت الحق
يا أبا صالح والرأي أن نظهر بمرو ، فأطبقوا [ 132 ب ] على ذلك ورضوا به ( 1 ) .
وأمرهم أبو مسلم بلقاء إخوانهم والبعثة إليهم ليجتمعوا ويقيموا بموضعهم إلى
دخول المحرم . وكان الذي دعا أبا مسلم ودعا سليمان إلى الاجتماع أنه بلغهم
أن نصرا قد أجمع على البعثة إليهم والتقاطهم قبل خروجهم ، وكان الذي
أشار عليه بذلك سلم بن أحوز فقال له : بادر القوم وهم متفرقون تقو عليهم
بجماعتك قبل أن يتألفوا فترومهم فيمتنعوا عليك . فتفرقت الدعاة الذين حضروا
رأي أبي مسلم ، فلقيت الشيعة ، وبعثت الرسل إليهم ليجتمعوا ، فأقبل
الناس إليهم وأبو مسلم بشنفير ( 2 ) ، قرية سليمان بن كثير ، وقد تأشب إليه طوائف
من قصور اليقازم ( 3 ) ، منهم علقمة بن حكيم والعلاء بن سالم ( 4 ) في زهاء سبع مئة
رجل ، وهم متفرقون في قصور خزاعة ، وعظمهم بشنفير . وكان أول من
وافى أبا مسلم رجال خزاعة لقربهم منه ، فانضم إليه منهم خمسة وعشرون
رجلا ، ومن طي ستة رجال ومن تميم اثنا عشر رجلا ومن النقباء والشيعة أحد
وثلاثون رجلا ، وتسامعت الشيعة بالخبر فأقبلت إليه من كل وجه من رساتيق
مرو ، وتحدث الناس باجتماعهم فكثر سوادهم عند أبي مسلم . وكان أول
هامش
( 1 ) انظر كتاب التاريخ ص 263 ب .
( 2 ) في الأصل : يستقير ، ثم سنفير ، انظر ص 276 . وقرية سليمان بن كثير هي " سفيذنج "
كما في الطبري س 2 ص 1953 ، وسيفذنج كما في العيون والحدائق ج 3 ص 186 .
ويذكر ياقوت أن سيفدنج قرية تبعد عن مرو بأربعة فراسخ ، معجم البلدان ج 3 ص 298 .
وقد أبقينا " شنفير " رغم عدم ورود الاسم في ياقوت ، ولعل اللفظة محلية .
( 3 ) في كتاب التاريخ ص 263 ب : " النقادم " وقد أخذ محقق الطبري ب " السقادم " مع ورود
صيغ أخرى مثل التقادم . انظر الطبري س 2 ص 1862 وص 1955 وص 1968 .
( 4 ) في كتاب التاريخ ص 263 " سامع " .