فيما يلي مرو ، وكتب إلى من في الكور يأمرهم بالاستعداد للمحرم سنة ثلاثين
ومئة ، فإن نازعهم أحد أظهروا أمرهم وحاربوا من حاربهم . وبعث سليمان
إلى رؤساء الشيعة ، وسليمان يومئذ صاحبهم والمنظور إليه منهم ، فخبرهم
بما كتب إلى أبي مسلم ، وإن الرأي ما أمروا به من نصبه لأمرهم وقال لهم
ننصبه وندبر [ 132 أ ] الامر له ، فذاك أرهب عند عدونا وأشد لهيبتهم له
وإعظامهم أمره ، فاتسقوا واتفقوا على ذلك .
ظهور أبي مسلم بخراسان
فلما ارتضوا بأبي مسلم قال سليمان : انظروا في الموضع الذي تبتدئون
بإظهار أمركم فيه . فقال أبو النجم وعدة وافقوه على رأيه : نرى أن يكون
أول ظهور أمرنا بخوارزم ، فإنها بلاد منقطعة عن نصر ، فإلى أن يرسل
إلينا عسكره يكون قد تسامع بنا إخواننا فيأتونا ويكثر جمعنا فنقوى على من
يأتينا . قال موسى بن كعب ولاهز : مرو الروذ بإنها متوسطة بين مرو وبلخ ،
وقال مالك بن الهيثم والعلاء بن حريث وطلحة بن زريق : فإن بها خلقا كثيرا
من إخواننا ، وبها السلطان قد وهن أمره ، وبمن نقاتله يقوينا عليه ويقوى
بنا عليه ، ومتى يقو بها أمرنا يقو في غيرها . فبلغنا أن أبا مسلم قال لسليمان
ابن كثير : ما تقول يا أبا محمد ؟ قال : ما أرى إلا كما قال ، فإن قولنا بها
أعظم وعدونا أضعف ، وكامل ساكت ، قال أبو مسلم : ما تقول يا أبا
صالح ؟ قال : إذا اجتث الأصل فلا بقاء للفرع ، إذا ( 1 ) ظهرتم بغير مرو
هامش
( 1 ) في الأصل : " إذ " والمعنى يقتضي ما أثبتنا .