محصورون لدى البيت الحرام الذي من دخله كان آمنا ، وقد منعنا لين ( 1 )
الطعام ، وعذب الماء ، وكلام الناس ، ونهدد بالقتل والتحريق بالنار ( 2 ) ،
وإني أنشدكم بالله الذي يجزي بالاحسان إحسانا ، ويتولى ثواب البر الخير
أن تخذلونا مرتين بين أظهركم من أهل بيت نبيكم ، فتندموا ألا تكونوا
نصرتموهم ومنعتموهم ، كما قتل الحسين وآل الحسين إلى جانبكم بالأمس
وأخواته وبناته ينظرن ( 3 ) إليهم ، ثم لم تمنعوهم ولم تدفعوا عنهم ، وأصبحتم
على ألا تكونوا فعلتم ذلك نادمين ، ثم يا غوثا بالله ، ثم يا غوثا ( 4 ) بالله ، فإنا لا
ندعو إلى ظلم ولا إلى ( 5 ) قتال أحد ، إنما نريد أن نسلم ويجتمع أمر الناس
والسلام .
قال : فوثب جميع من في القصر يبكون ويضجون ويقولون للمختار :
سرحنا إليهم الساعة وعجل بنا ( 6 ) . قال : فوالله لو يأذن للناس كلهم
ما بقي معه منهم أحد . قال : فنادى في الناس بالصلاة جامعة ،
فاجتمع إليه الناس ، فحمد الله [ 45 أ ] وأثنى عليه ، ثم قال : أما
بعد فإن هذا كتاب مهديكم وصريح ( 7 ) أهل ( 8 ) بيت نبيكم صلى
هامش
( 1 ) ن . م . : " وقد منعنا عذب الماء وطيب الطعام " .
( 2 ) في ابن أعثم : " ونتهدد ( الأصل : يتهدد ) في كل صباح ومساء بأمر عظيم " . وبقية الرسالة في
ابن أعثم هي : " وأنا أنشدكم الله الذي يجزي بالاحسان ويتولى الصالحين أن لا تخذلوا أهل بيت
نبيكم فتندموا كما ندمتم قبل اليوم عن قعودكم عن الحسين ( هنا كلمة ممسوحة ) إذ قتل بساحة
أرضكم ثم لم تمنعوهم ولم تدافعوا عنهم فأصبحتم على ما فعلتم نادمين . هذا كتابي إليكم وهو
حجة عليكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " .
( 3 ) في الأصل : " ينظرون " .
( 4 ) في أنساب الأشراف : " يا غوثنا بالله يا غوثنا بالله " .
( 5 ) في الأصل : كررت " إلى " مرتين " .
( 6 ) في أنساب الأشراف : " سرحنا إليه وعجل " .
( 7 ) في الأصل : " صريخ " ، والتصويب من أنساب الأشراف ، ومن ابن أعثم ج 1 ص 11 أ .
( 8 ) ابن أعثم : " آل نبيكم " .