الاجتهاد ، لأنّه مبنيّ على تمييز المشتركات . وربّما كان الحكم بصحّة الرواية مبنيّا على ما رجّحه في كتاب الرجال من التوثيق المجتهد فيه ، من دون قطع فيه بالتوثيق ، وشهادته عليه بذلك .
وربّما يخدش بأنّه إنّما يذكر في الإسناد ، لمجرّد اتّصال السند ، لكونه من مشايخ الإجازة بالنسبة إلى الكتب المشهورة - على ما يرشد إليه بعض كلمات التهذيب - مع قطع النظر عن شواهد الحال ، فلا يضرّ جهالته . انتهى كلام التفريشي رحمه اللّه .
لأنّا نقول : إنّ غرض الميرزا عدم الاطلاع على تأمّل من سبقه ، والتفريشي متأخّر عنه ، فإنّ تاريخ تأليف الوسيط ثمان وثمانون وتسعمائة ، وتاريخ تأليف النقد سنة ألف وخمس عشرة ، فالميرزا في نفيه العثور على المتأمّل مصيب .
بقي الكلام على كلام التفريشي ، فنقول فيه :
أوّلا : إنّه يجلّ من نسبة التدليس إلى مثل آية اللّه العلّامة رحمه اللّه - وهو تسمية السند صحيحا - مع عدم ثبوت وثاقة بعض رجاله ، لمجرّد تواتر الكتاب المأخوذ منه الرواية .
وثانيا : إنّ مطالبة مثل الشهيد الثاني رحمه اللّه - المجتهد في الفنّ - بمستند توثيقه لم يقع في محلّه بعد عدم إحاطته بجميع معلومات الشهيد الثاني ، بل
هامش
المفيد وشيخ الطائفة رضوان اللّه تعالى عليهم ، وأمثال هذه القرائن ، فالقول بأنّ التوثيق من باب الشهادة لا يمكن الإذعان به لفقد ما تتحقق بها الشهادة ، والتفريشي في نقد الرجال جعل التوثيق من باب الشهادة ، وتأمّل في توثيق المعنون لذلك ، إلّا أنّه عند التأمّل لا بدّ من القول بأنّ المقام من قبيل الرجوع إلى أهل الخبرة وذوي الممارسة في أحوال الرجال ، وعند حصول الوثوق والاطمئنان من قولهم يرتّب الأثر على حجية الرواية أو عدمها ، هذا والمقام يستدعي التأمّل والتدقيق ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل .