ولا يتوهّم أنّ قول الميرزا « 1 » : ولم أر « 2 » ولم أسمع من أحد يتأمّل في توثيقه ، مناف لما يظهر من التفريشي « 3 » من تأمّله في الرجل ، حيث قال : لم أجده في كتب الرجال ، وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه في درايته « 4 » إنّه : من الثقات ، ولا أعرف مأخذه ، فإن نظر إلى حكم العلّامة رحمه اللّه مثلا بصحّة الرواية المشتملة عليه ومثله ، فهو لا يدلّ على توثيقه ، وذلك لأنّ الحكم بالتوثيق من باب الشهادة « 5 » ، بخلاف الحكم بصحّة الرواية ، فإنّه من باب
هامش
( 1 ) في الوسيط المخطوط باب أحمد : أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد من المشايخ المعتبرين ، وقد صحّح العلّامة رحمه اللّه كثيرا من الروايات وهو في الطريق بحيث لا يعقل الغفلة ، ولم أر إلى الآن ولم أسمع من أحد يتأمّل في توثيقه .
( 2 ) في المتن : ولم أرو . . والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) في نقد الرجال : 29 برقم 130 [ المحقّقة 1 / 153 برقم ( 306 ) ] .
( 4 ) الرعاية في علم الدراية : 370 / 1 - 4 .
( 5 ) أقول : جعل ثبوت التوثيق من باب الشهادة لغريب جدّا ، وذلك أنّ الشهادة يعتبر فيها أن تكون عن حسّ ورؤية للمشهود له ، ومعاشرة له ، ومن طريق الحسّ أن يحرز الشاهد وثاقته ، ولا تجوز الشهادة عن حدس واجتهاد ، ومن المعلوم أن توثيقات النجاشي والشيخ ومن تأخر عنهم ليس توثيقا عن حسّ ومعاشرة للرواة ، فتوثيق النجاشي مثلا لزرارة بن أعين ونظائره ليس بالقطع واليقين ناشئ من معاشرته لهم ، ودركه حسّا لوثاقتهم ، وإنّما التوثيقات والتضعيفات إنّما هي من حصول الوثوق والاطمئنان من مراجعة آراء خبراء هذا الفنّ ودراسة الشواهد والأمارات المشيرة إلى وثاقة الراوي أو ضعفه ، ومن اشترط في ثبوت عدالة الراوي توثيق عدلين هل يستطيع أن يدّعي أنّ توثيقهم للرواة المشروط فيها العدالة كان عن شهادة عدلين ، أو عدل واحد بعدالة الراوي المشهود له بالوثاقة ، أو إنّهم استندوا في توثيقهم للراوي بغير الحدس والاجتهاد ، أو إنّهم اطلعوا في حقّ الراوي على ما لم نطّلع عليه ؟ ! كلّا ، كلّ ذلك لم يكن ، بل لا بدّ لهم من التصريح بأنّ توثيقاتهم ناشئة من كلام النجاشي أو الكشّي أو البرقي ونظائرهم ، ومن القرائن الّتي تخصّ حياة الراوي ، وتقوّم شخصيته دينيا ، ككونه من مشايخ الإجازة ، معتمد على روايته عند المشايخ العظام الذين أكثروا الرواية عنه ، كالشيخ