والعجب كلّ العجب من الفاضل النّراقي « 1 » ، حيث إنّه - مع كون أخبار علاج التعارض في الكتب الأربعة التي اعترف بصحّة ما فيها - ناقش في المقام بأنّه لم ينصّ باعتبار الأعدليّة والأوثقيّة ومثلهما « 2 » إلّا في روايتين ، إحداهما :
في تعارض الحاكمين ، ولا دخل لها بالمدّعى ، والأخرى ، لا حجيّة فيها ؛ لعدم صحّة سندها .
وليت شعري ، إذا كان عدم صحّة السند قادحا في الخبر - وإن كان موجودا في الكتب الأربعة - فما معنى إصراره على صحّة جميع ما في الكتب الأربعة . . ؟ ! إن هذا إلّا تناقضا بيّنا !
على أنّ عدم صحّة سند الخبر المذكور غير قادح بعد تلقّي جميع الأصحاب له بالقبول « 3 » .
هامش
- فلو قلنا : إنّ الحجة هي الرواية الصحيحة سندا ، وكون الصحة أعمّ من معناها المصطلح عليه في علم الحديث . . أي الصحيح بالإضافة إلى الموثق والحسن ، وبالإضافة إلى ما تطمئن النفس بصدوره من المعصوم عليه السلام ، فلا بدّ لنا من المعرفة بحال الرواة ، وهو ممّا لا يتيسر عادة إلّا عن طريق علم الرجال ، ومع ملاحظة أنّ موارد الاطمئنان النفسي بالصدور نادرة جدا ، تبيّن لنا بوضوح مدى الحاجة إلى علم الرجال . . كما أفاده السيّد الخوئي في تقريراته : الاجتهاد والتقليد :
24 - 27 ، فراجع .
( 1 ) عوائد الأيام : 258 . ولاحظ أيضا : مستند الشيعة 1 / 142 . . وغيرهما .
( 2 ) كذا ، والظاهر : وأمثالهما .
( 3 ) وفيه : أنّ التناقض إنّما يتمّ بالقول بالإطلاق في الحجية - كما في الكتب الأربعة - حتّى -