هذه الصفات في رجال الإسناد موقوف على مراجعة علم الرجال ، لفقد معاشرتنا معهم ، وانتفاء الشهادة اللفظيّة فيهم ، فانحصر في الكتبيّة الموجودة في كتب الرجال ، وإن لم نقل بكونها من باب الشهادة الشرعيّة ، والترجيح بالشهرة ، وموافقة القرآن . . ونحوهما - ممّا لا مدخل للرجال فيه - لا يغني عن الأوّل ، وإلّا لما أمر بالجميع ، كيف وهو أحد أسباب الترجيح ، ولا ترجيح لها على غيرها ، فلتحمل « 1 » الأخبار على تعيين كلّ في طائفة ، أو عند تعذّر الآخر ، أو التخيير .
ويمكن تقرير هذا الوجه بطريق عقلي وهو : أنّا نعلم يقينا أنّ الأخبار متعارضة ، ونعلم إجمالا بوجود المرجّح لأحد المتعارضين منها في الواقع ونفس الأمر ، وأنّ الأخذ بأحدهما - مع التمكّن من تحصيل المعرفة بالمرجّح بالرجوع إلى علم الرجال - باطل ، لقبح الترجيح بغير مرجّح ، فيلزم الرجوع بحكم العقل إلى علم الرجال لتحصيل هذا المرجّح ، وهو المطلوب « 2 » .
هامش
- وسبقه الحر العاملي في وسائل الشيعة 18 / 75 - 89 باب 9 بذكر ( 48 ) حديثا .
ومشهورها مقبولة عمر بن حنظلة المروية في الاحتجاج 2 / 106 - 107 ( طبعة النجف ) . . وعنه في بحار الأنوار وغيره ، وكذا في أصول الكافي الشريف باب اختلاف الحديث من كتاب فضل العلم 1 / 67 ، ومن لا يحضره الفقيه 5 / 6 باب الاتفاق على عدلين في الحكومة . . وغيرها .
( 1 ) في الحجرية : فليحمل . .
( 2 ) وبعبارة أخرى ، لا يختلف اثنان في الحاجة إلى السنّة الشريفة ، وعليه ؛ -