مضافا إلى أنّ تضمّن تلك الكتب بعض الأخبار المتروكة بين جميع الأصحاب - حتّى مصنّف الكتاب - ممّا يوهن مدّعى هؤلاء ، وإلى أنّ صاحب الحدائق - الذي بالغ في مقدّمات الحدائق غاية المبالغة في حجّية شهادة أرباب الكتب الأربعة وأضرابها بصحّة ما رووه فيها ، وأنّهم لم يدرجوا إلّا ما صحّ عندهم ، وهو حجّة عندهم ، وعليه عملهم ومذهبهم - قد صرّح فيما يزيد عن خمسين موضعا في طيّ أبواب الحدائق بأنّ الصدوق رحمه اللّه لم يف في طيّ الفقيه على ما وعد به في أوّل الكتاب ، فراجع تظفر « 1 » .
وأشدّ غرابة ممّا في البيان المذكور ما في ذيله من نسبة الجهل والاشتباه إلى من تأخّر عن زمان انقراض الرواة ، حيث زعموا الحاجة إلى أحوال الرجال في كلّ خبر .
فإنّ فيه ؛ أنّ أهل كلّ طبقة من العلماء والمحدّثين من زمان الأئمّة عليهم السلام إلى زماننا هذا كانوا يحضرون عند المشايخ ، ويلقّن كلّ منهم حقيقة الحال لمن تلمّذ على يده ، فكيف يعقل ما نسب إليهم من الزّعم والاشتباه ؟ ! إن هذا إلّا سوء ظنّ بحملة الشرع ومشايخ المذهب « 2 » .
هامش
( 1 ) وقد سلف منا قريبا ذكر بعض مواضعه في صفحة : 61 .
( 2 ) وقد أورد عليه المولى ملا علي الكني في توضيح المقال : 54 بوجوه خمسة ، فراجعها .