ثانيها : [ مقتضى الحكمة الربانية عدم ترك الأمة حيارى تتشبّث بالظنون وغير ذلك . . ]
ما ذكره غير واحد منهم « 1 » ؛ من أنّ مقتضى الحكمة الربانيّة ، وشفقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السلام أن لا يضيع من في أصلاب الرجال من الأمة ويتركوا حيارى يلتجؤون إلى التشبّث بظنون واهية وغيرها ، بل يمهّد لهم أصول معتبرة يعملون « 2 » بها في الغيبة ، كما هو الواقع والمعلوم بالتتبّع في أحوالهم ، والتأمّل في الأحاديث الكثيرة الدالة على أنّهم أمروا أصحابهم بكتابة ما يسمعونه منهم وتأليفه ، والعمل به في الحضور والغيبة بالنصّ عليها ، بقولهم : سيأتي زمان لا يستأنسون إلّا بكتبهم « 3 » . . وفي الأحاديث الكثيرة الدالّة على اعتبار تلك الكتب ، والأمر بالعمل بها ، وعلى أنّها عرضت على الأئمّة عليهم السلام فمدحوها ومدحوا صاحبها .
هامش
( 1 ) منهم الشيخ الحر العاملي في خاتمة وسائل الشيعة 20 / 251 - 252 وغيره ممّا مرّ أو سنوافيك بمصادره .
( 2 ) في الأصل : يعلمون .
( 3 ) روى السيّد ابن طاوس رحمه اللّه في كشف المحجة : 35 ، بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « أكتب ! وبثّ علمك في إخوانك ، فإن متّ فورّث كتبك بنيك ، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج ما يأنسون فيه إلّا بكتبهم » ، ورواه عنه الشيخ النوري في مستدرك وسائل الشيعة 17 / 292 حديث 21381 ، وجاء في مشكاة الأنوار : 142 ، ومنية المريد : 341 . . وغيرهما ، وما هنا نقلا بالمعنى ، كما لا يخفى .
وحكاه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 2 / 150 حديث 27 .
وانظر : أصول الكافي 1 / 52 حديث 11 باختلاف . . وعنه في وسائل الشيعة 18 / 56 حديث 18 [ طبعة مؤسسة آل البيت 27 / 81 حديث ( 33263 ) ] .