تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وأنت خبير بأنّ ما ذكروه بطوله لا يوجب قطعيّة الصّدور بلا شبهة وإنّما تفيد ظنيّة صدورها ، ولا دليل على حجّية مثل هذا الظنّ ما لم يبلغ إلى حدّ الاطمئنان العقلائي ، ولا شبهة عند كلّ منصف متدبّر في كون علم الرجال من جملة الأسباب المفيدة للظنّ ، فما المانع من ضمّه إلى ما ذكروه ليورث الاطمئنان المبني عليه أساس العقلاء في أمور معاشهم ومعادهم ؟ وأمّا التعلّق بشهادة من تقدّم نقل كلامه بصدور ما في الكتب الأربعة عن الأئمّة عليهم السلام . . ففيه : ما أسبقناه من عدم اندراج ذلك في الشهادة الشرعيّة المصطلحة المأخوذ فيها حياة الشاهد ونطقه ، وكون شهادته عن حسّ ، وكون ما مرّ شهادة حدسيّة اجتهاديّة من غير حيّ ، فلا تكون حجّة من حيث هي شهادة . نعم ؛ تفيد الظنّ ، ولا دليل على حجّية مطلق الظنّ ما لم يصل إلى حدّ الاطمئنان المعتمد للعقلاء ، وبعد كون المدار على الاطمئنان فلا مانع من كون علم الرجال من أسباب حصوله ، ككون كلّ من شهادة هؤلاء وشهادة أرباب الكتب أيضا من أسباب إيراث الاطمئنان ، بعد ما أسبقنا بيانه من عدم اندراج شهادة أرباب الكتب أيضا في الشهادة المصطلحة ، على أنّ نفس تصنيف الشيخ رحمه اللّه الذي له اثنان من الكتب الأربعة - الفهرست وغيره في الرجال - أقوى شاهد على الحاجة إلى علم الرجال ، وعدم إغناء كتابيه عنه .
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 129 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محمد رضا المامقاني