وقول الفاضل التوني رحمه اللّه « 1 » : إنّ أحاديث الكتب الأربعة [ أعني الكافي ، والفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار ] مأخوذة من أصول وكتب معتمدة معوّل عليها ، كان مدار العمل عليها عند الشيعة . وكان عدّة من الأئمّة عليهم السلام عالمين بأنّ شيعتهم يعملون بها في الأقطار والأمصار ، وكان مدار مقابلة « 2 » الحديث وسماعه في زمان العسكريّين عليهما السلام - بل بعد زمان الصادقين عليهما السلام « 3 » - على هذه الكتب .
. . إلى غير ذلك من شهادات العلماء الثقاة .
وهل ترى من نفسك تجويز أن يكون الظنّ بصحّة تلك الأخبار - بعد هذه الشهادات مع شهادات مصنّفيها - أدون من الظنّ الحاصل من مراجعة علماء الرجال . . ؟ !
ثمّ لا تتوهّم عدم صحّة كتب المشايخ ، لمكان وجود المتعارضين ، ومخالف الإجماع ، بل الضرورة ، وكذا أنّ بعض المشايخ لم يعمل بما في كتاب بعض آخر ؛ وذلك لأنّ صحّة الأحاديث لا تنافي شيئا ممّا ذكر ؛ لأنّ المراد بالصحّة كونها مقطوع الصدور أو مظنونه ، ولا تنافي بين صدور المتعارضين في نظرنا ؛ لأنّ دواعي الاختلافات كانت كثيرة ، مع إمكان تأويلات لا تصل إليها عقولنا ، وعدم العمل قد يكون لظنّ عدم الدلالة أو
هامش
( 1 ) الوافية : 277 .
( 2 ) هذا في المصدر ، وفي الأصل : معاملة . .
( 3 ) في المصدر المطبوع : الصادق عليه السلام .