لقد حملتني من جوى السقم ما به * يضيق الفتى ذرعا ويعجز كاهلا
فلا عجب ان الضنا * وأصبح جسمي من جوى السقم ناحلا
فان النوى لم تبق الا حشاشة * مسعرة لي أو عيونا هواملا
لقد أسرفت في هجرنا أم مالك * مذ البين أقصانا الغداة منازلا
فهل لي إليها من سبيل وهل لنا * بمجتمع لا نتقي فيه عاذلا
فانشر صحفا للغرام طويتها * زمانا وأشكو هجرها المتطاولا
أليلتنا بالوصل عودي ويا ترى * مقالك عودي اليوم يجديك طائلا
عشية جاءت تحت حاشية الدجى * على غفلة الواشي تجر الغلائلا
فأحيت أخا سقم أماتت فؤاده * صدودا وأفنته أسى وبلابلا
أعاذلتي ما نافع عذل ذي هوى * يرى الحق في عذل المحبين باطلا
دعوني لسلوان الهوى غير سامع * ونبهت لو تدرين من ليس عاقلا
وانى وانى كلما رمت سلوة * وأوشكت يوما أن أطيع العواذلا
يذكرني العهد القديم من الهوى * خيال لنعمى لا يزال مواصلا
ولولا ولائي للأمين محمد * لما كنت عنها مدة الدهر ذاهلا
فتى المجد منه يزهو به المجد بهجة * ومن قد غدا للمجد بالحمد شاغلا
زعيم الهدى رب الندى مزنة الجدا * ومن بأسه يستدفع الخطب نازلا
محط رجاء الآملين مواهبا * واندى الورى للمرملين أناملا
به يهتدي لو يهتدي كل جاهل * إلى الرشد لا تدري مدى الدهر جاهلا
وفيه تقى يستمطر المزن ان عفا * واقلع حتى لا ترى الدهر ماحلا
له المأثرات الغر عطر نشرها * مجالس أبناء الورى والمحافلا
وآيات فضل لو تبدت أهلة * ولكن سناها لا يغيب آفلا
فما هو الا البدر في حالك الدجى * به يهتدي الساري ويصبح واصلا
وما رأيه في الخطب الا مهند * يرد الظبا مشحوذة والذوابلا
تسامى فلم يسبقه للمجد سابق * كما فات بالفضل الكرام الأفاضلا
ولم يحكه علما وفضلا مماثل * وانى له في الناس تلقى مماثلا
سوى صنوه باب الشريعة والهدى * ومن قد غدى للدين كهفا وكافلا
علي عميد الخلق كهلا ويافعا * ومولى الورى طرا عليا وسافلا
هو الحجة العظمى التي قد تبلجت * سنا أوسع الدنيا عراقا وعاملا
هو المحتبي دست الرياسة مذ غدى * لأعبائها بين البرية حاملا
همام سما كل الخلائق محتدا * شعوبا إذا عد الورى وقبائلا
وقد فاقها طرا فخارا وسؤددا * كما فاقها علما وحلما ونائلا
فقل للأولى يبغون شق غباره * لقد بعد المرمى وفات المناصلا
وراءكم عن صاعد ما يرومه * فتى صاعدا الا وينحط نازلا
لئن حسدوه منصبا وجلالة * وعلما وفضلا شامخا لن يحاولا
فلن يلحقوه ما استطاعوا ماثرا * كما قصروا عنه علاء وفضائلا
أبى الله الا أن يتم نوره * وأن كره الشانئ واخفى الغوائلا
وما ذا يضر البدر من حسد السهى * إذ بات في جنح الدجنة كاملا
وما ضرهم منه سوى أنه غدى * على رغم شانيه العميد الحلاحلا
امام هدى ما انفك في الحكم عادلا * كما لم يكن في منهج الحق عادلا
وطود حجى كالطود لا يستخفه * من الخطب ما يوهي الجبال الأطاولا
وندب نمته للمعالي عصابة * أبى مجدهم بين الورى أن يطاولا
بحور ندى إما انتدوا يوم نائل * رأيت الندى كالمرسلات هواطلا
وأسد وغى تخشى الأسود لدى الوغى * سطاها ولا تخشى الحمام المخاتلا
هم القوم ما زالوا قديما وحادثا * هداة لأبناء الورى والمعاقلا
وهم قرطوا سمع الزمان فضائلا * كما قلدوا جيد الأنام فواضلا
فيا خير من ساد البرية كلها * أواخرها من ذا الورى والأوائلا
ليهنكما الأضحى فقد جاء وافدا * بأردية الاقبال والسعد رافلا
ووافكما والبشر يزجي ركابه * كما يعنف الحادي المطي الرواحلا
فما زال بالبشرى يعود عليكما * مدى الدهر ما هب النسيم أصائلا
ولا زلتما غيظ الحسود على المدى * تفيضان علما للأنام ونائلا
ودونكما غيداء ترجو قبولها * صداقا وإن كانت تفوق العقائلا
وقال راثيا السيد جواد نجل السيد حسن جواد ابن صاحب مفتاح
الكرامة ومعزيا عنه عمه السيد حسين جواد والسيد محمد والسيد علي
والمؤلف :
أيعلم الدهر ما ذا صرفه اجترما * بما جناه ومن ذا بالردى اخترما
غداة جاء بها دهياء داهية * لم يبق في مثلها عادا ولا ارما
جلت فجللت الدنيا بداجية * سدت فضاء الفضا ظلماؤا ظلما
عمت بني الدهر حزنا حيث خص بها * من غالب أسرة أو في الورى ذمما
فكم طوت مهجة بالوجد قد نشرت * للحزن في الكون ما بين الورى علما
وأنطقت أعينا بالدمع منسكبا * وأخرست بالجوى من ذا الأنام فما
خطب أراش سهاما بالعراق فلم * يخطى حشا عامل مرماه حين رمى
أدمى عيون الورى حزنا وأعينها * بالوجد مضطرما والدمع منسجما
فلن ترى في الورى الا أخا شجن * يدمي الجوى قلبه أو مطرقا وجما
أو ممسكا مهجة طار الزفير بها * أو مرسلا مدمعا من مقلتيه هما
يوم الجواد ملأت الأرض من اسف * حزنا وأحشاء أبناء الورى ضرما
فتى أفاض له عين الأنام دما * كما أفاض لها سحب الندى ديما
إن واصلت سهدها فيه فلا عجب * أو قاطعت نومها فيه فلا جرما
فإنها فقدت منه قريع وغى * وصار ما للعدي ما انفك مضطرما
أعصمة الخائف الملهوف بعدك من * يكون أمنا لذي خوف ومعتصما
ويا حمام العدى كيف الحمام رقى * لمجد علياك مرقى منه ما استنما
عهدي بعزمك يخشى الحتف سطوته * فكيف قدم يمشي نحوه العدما
لكنه جاء يستجديك مختدعا * فجدت بالنفس مرتاحا بها كرما
ولو أتاك ولم يأت بحليته * لكنت منه وحلم فيك منتقما
لقد رزيناك دفاع الخطوب إذا * ما أصبحت تلد الروعات والغمما
وقد فقدناك تردى في وغى وندى * عن الورى القاتلين الخوف والعدما
ومذ رحلت عن الدنيا أقمت بها * مأتما لك تشجي العرب والعجما
ملأت منك المعالي بالهموم جوى * وكنت تملاها من قبل ذا همما
فالجود يبسط غرب الدمع منهمرا * والمجد يقبض أحناء الحشا ألما
انا عرفناك يا ابن الأكرمين ثنا * وإن جهلناك مرأى في الورى عظما
وكيف يخفى بها والشمس طالعة * وإن بدى دونها يوما غمام سما
أو أضحكت فيك أقواما شماتتهم * فطالما عبسوا مذ كنت مبتسما
إن يغرسوا الحقد حينا في صدورهم * فعن قليل تراه أثمر الندما
هذا الحسين جلاه الله عضب علاء * عليهم ما نبا غربا ولا انثلما
أضحى به شمل من ناواه منفصما * وقد غدا فيه شعب الدين ملتئما
ذو سطوة لا يرد الدهر عزمتها * لو عارضت يذبلا لانهال وانهدما
ومقول ذرب ان قال أو حكما * فلن ترى منه الا العدل والحكما
آراؤه ما رمى ليل الخطوب بها * الا رأيت بها صبح الهدى ابتسما
أعيان الشيعة — صفحة 255
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٥٥