وقد كنت انهى النفس يوما عن الهوى * فأصبحت تعصيني هوى وأطيعها
وإن اشتغالي بالمعالي ونيلها * ليأبى لنفسي أن يطول هلوعها
ولولا اعتصامي في علي وحبه * لما كنت يوما سلوتي أستطيعها
غياث الورى في المعضلات وغيثها * مجيب نداها للندى وسميعها
محط رحاها مقتداها ملاذها * ومنقذها من كل خطب يروعها
لقد ظفرت منه شريعة جده * بمن عز فيه أن يرام منيعها
بقطب رحاها ذخرها شمسها التي * يجلي دياجي المشكلات طلوعها
بمن أحكمت فيه الغداة أصولها * ومن قد نمت فيه وطالت فروعها
همام له في المجد أعظم همة * لها انحط من أوج المعالي رفيعها
ومولى غدا يشري المحامد بالندى * إذا ما أناس فيه أضحت تبيعها
إذا ما انتمى يوم الفخار لدى الورى * تراها إلى علياه يبدو خشوعها
وإن عدا أهل الفضل يوما فإنه * ثمال البرايا مجتداها
ربيعها ترحل عنا للحجاز تقله * ركاب النوى والصبر راح تبيعها
سعى في رضي مولاه للنفس باذلا * يجد السرى بالعيس شدت نسوعها
فغادرنا حرى القلوب يقيمها * ويقعد فيها وجدها وولوعها
نقاسي الأسى حتى عد مناله الأسى * وحتى تجافى عن جفون هجوعها
ولولا رجانا عوده بسلامة * لفاضت نفوس فيه فاضت دموعها
فلله منا أفضل الحمد ما دجا * على الكون من سود الليالي هزيعها
فقد رد من شمس الهداية نورها * لنا فبدا بعد الظلام صديعها
وبرد اكبادا تلظى أوارها * وأحيا نفوسا طل وجدا نجيعها
أمولى الورى علما وحلما وأنعما * له لم يزل في العالمين يشيعها
ومن فاقها حزما وفضلا ونائلا * يضيق به رحب الفلا ووسيعها
بعودك عاد الأنس واسترجع إلهنا * وردت نفوس كان صعبا رجوعها
وأنعشت الآمال من بعد يأسها * سرورا وبشرا واستفاق صريعها
قدمت قدوم المزن أرضا على الظما * علينا فبلت من قلوب نزوعها
ألفت النوى تبغى رضا الله والذي * غدا للورى يوم الحساب شفيعها
ففزت جزاك الله خير جزائه * بمقبول اعمال غدا لا يضيعها
فحجك مبرور واجرك وافر * بمسراك للأرض المعنى شسوعها
فبشراك بالاجر الجزيل ثوابه * غدا يوم يجزى في الأنام مطيعها
وهنئك إذ عدت السلامة سالما * إلى أسرة فيك اطمأنت ضلوعها
وهناكم آل الأمين إيابه * فقد أب منه للمعالي قريعها
فلا زلت ملجأ للأنام ومرجعا * ولا زال من جدوى يديه شروعها
وهذي التهاني لا برحن على المدى * بباب علاه الدهر تترى جموعها
وقال مهنئا السيد رضا ابن عمنا السيد علي الأمين بعوده من الحج
تلك السنة :
ما للحبيب يجود لي بصد وده * ويرى حراما أن يفي بوعوده
هلا يرق لرقه العاني فقد * رق الغداة له فؤاد حسوده
رشا يتيه على القناة بقده * وعلى المهاة بمقلتيه وجيده
فضح الرياض تفتحت أنوارها * وبدت نضارتها بروض خدوده
وحكى ضني جسدي بناحل خصره * وسقام جفنيه ورث عهوده
كم رحت مشغوفا بكاذب وعده * وغدوت مشغولا بصدق وعيده
ولكم على شغفي بلام عذاره * لام العذول ولج في تفنيده
ظبي يريك إذا نظرت جبينه * صبحا تلألأ من ظلام جعوده
وتخال أن أبصرت حلة جيده * برقا تألق من بريق عقوده
في ثغره لظمأ المتيم مورد * عذب ولكن حال دون وروده
ومرنح الاعطاف لم يعطف ولو * يوما له قلب على معموده
أضحى يكذب في الهوى دعواه مع * أن الضنى والدمع بعض شهوده
يا عاذلي كن عاذرا لمتيم * لم يلتفت لرقيبه وعتيده
وتوق فتكة لحظة فجفونه * أضحت على العشاق بعض جنوده
كم أمرضت قلبا بصحتها وكم * طرف أطارت عنه طيب هجوده
ما رحت ارفع هجره بوصاله * الا وجر إلي مر صدوده
أوجئت معتذرا له متقربا * بهواي الا زاد في تبعيده
أو في هيامى في هواه حججته * الا وقابل حجتي بجحوده
أمعنفي في الحب انك مطلق * منه واني موثق بقيوده
هل من مناص للخلاص من الهوى * الا بحبي للرضا وجدوده
هو ذلك الخل الذي استخلصته * للنفس من بين الورى وعديده
ندب عقدت الدهر عقد مودتي * منه على حلف الوفاء وعقيده
ومهذب قد هذبت أخلاقه * كرما ومجدا عز مثل وجوده
وذكا ثناه في الورى متارجا * حتى تناقله لسان حسوده
ألفت به بكر المعالي ضيغما * من غيل مجد ينتمي لأسوده
وتفرست فيه العلى متطلعا * ابدا لها بقيامه وقعوده
أأخي بنت فبأن عنه جفني الكرى * والقلب قلب بالجوى ووقوده
حتى قضى المولى بعودك سالما * من منزع بعدت مرامي بيده
فشفيت قلبا بالجوى متقلبا * وأنمت طرفا بات في تسهيده
واعدت نائي الأنس بعد ذهابه * أكرم بمبدئه لنا ومعيده
عم السرور بني الأمين وخصني * فغدوت فيك اجر فضل بروده
شكر الاله مساعيا لك قد زكت * وجزاك منه غدا جنان خلوده
فاهنا أخي بحجة مبرورة * مع حجة الاسلام بل وعميده
أعني المنوه في الفضائل باسمه * مولى الورى من بيضه أو سوده
ذاك العلي أبو المعالي والندى * من اخجل الديم الغزار بجوده
ذخر الشريعة والمكارم والورى * هادي الأنام شقيه وسعيده
فلربما أذكى المحامد والثنا * ما فاهت الأفواه في تحميده
فلقد أعاد إلى البرية غوثها * في عوده واتى العلا بمشيده
فليبق ذخرا للشريعة والهدى * ومؤملا لبني الرجا ووفوده
وقال مادحا السيد محمد والسيد علي ومهنئا لهما بعيد الأضحى سنة
1318 :
بدت فاجتلينا طلعة البدر كاملا * ومالت فخلن الغصن أصبح مائلا
وأبدت لنا روضا من الحسن مونقا * على وجنتيها يسترق الحمائلا
أقامت عليه خالها الدهر حارسا * يذود عن الزهر العيون الغوائلا
فتاة لها عين المهاة وجيدها * سوى أن جيد الظبي ما انفك عاطلا
إذا ما رنت اصمت حشاك بمقلة * بها صرعت غلب الرجال البواسلا
واما مشت هزت قواما تخاله * على لينه لدنا من الخط عاملا
كان الحميا خامرتها فأصبحت * تلاعب منها بالشمول الشمائلا
إما وفتور من فتور لحاظها * غدا للورى شغلا من الوجد شاغلا
ونفثة سحر ودعتها جفونها * تعلم كيف السحر هاروت بابلا
أعيان الشيعة — صفحة 254
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٥٤