سعرت في ضمائر المجد نيرانا * عليها قعوده والقيام
وأسالت من مقلتيه دموعا * ليس يرقى لها الغداة انسجام
محنة أدهشت لفادحها الألباب * حزنا وطاشت الأحلام
للظى الوجد في القلوب اصطكاك * ولحر الزفير فيها اصطدام
ويك يا دهر كم تجسم فينا * من رزايا خطوبهن جسام
كل يوم تريع منا قلوبا * بصروف وجوههن جهام
يا لحا الله في الزمان حياة * عن قليل بها سيردي الحمام
وعفا للوجود يأتي عليه * عن قريب يا صاحبي الاعدام
بينما المرء غافلا ليس يدري * ما له قد أجنت الأيام
يجمع المال باجتهاد ويبني الدور * مرفوعة لها الاعلام
إذ يوافيه حتفه فتراه * ضارعا للردى به استسلام
ليس يغنيه ماله وبناه * عن قضاء جرت به الأقلام
يولد المرء أكلة للمنايا * انما المرء للمنون طعام
قل لمولى الورى علي علي القدر * من للورى به الاعتصام
يا ثمال الأنام والمرتجى في * كل خطب منه الرزايا تشام
بمعاليك تقتدي الناس طرا * إذ لهم أنت قدوة وامام
خفضن عنك بعض ما أنت فيه * ما لحي في العالمين دوام
لست ممن يضيق بالخطب ذرعا * انما أنت في الخطوب حسام
فابق للدين والبرية كهفا * انما في بقاك يسلو الأنام
ان تكن قوضت وربع علاها * موحش منه منزل ومقام
فقد استبدلت عن الدار دارا * ليس يفنى نعيمها المستدام
فدجى الكون بعد فقد سناها * وعلا الخلد بهجة وابتسام
قد فقدنا بفقدها الصبر حتى * كاد يقضي على النفوس الهيام
لكن الكامل الجواد المرجى * للبرايا به السلو يرام
وبذي المجد والفخار علي * صنوه من هو الأغر الهمام
يا كراما هم كعبة للبرايا * يكثر الدهر حولها الازدحام
ان فيمن مضى جميل تأس * هو للمرء ان أصيب لزام لا رأيتم
من بعدها الدهر سوءا * وهي للحزن في الزمان الختام
وسقى تربة الفقيدة صبا * صوب عفو من الاله ركام
وقال يرثي ابن عمنا السيد علي المتوفى سنة 1328 من قصيدة :
من فل مرهف هاشم وغرارها * وابتز غالب عزها وفخارها
من ثل عرش بني لؤي في العلى * وعدا على مضر فاخمد نارها
من سام أرحية المكارم والندى * فاجتث منها قطبها ومدارها
وأغاض بحر الجود بعد عبابه * فأفاض من عين الندى مدرارها
من ساء عدنانا بفقد عميدها * وبطودها السامي أساء نزارها
من غال ليث الغاب وهو بغيله * فأباح من غيل الأسود ذمارها
أمصرف الغمرات كيف تصرفت * فيك المنون فأوردتك غمارها
ومروع الأيام راعك خطبها * ومقليها العثرات شئت عثارها
ومزعزع الاحداث كيف تزعزعت * منها حشاك فسالمت مقدارها
لا بل دعاك الله جل جلاله * للفوز في دار سمت فاختارها
اودى أبو العزمات والحزم الذي * لا ينثني الا ثنى خطارها
لكان يوم رحليه يوم به * للحشر لبى جمعها جبارها
حشد الأنام على استلام سريره * حشد العطاشى تشتكيه أوراها
حملوا سريرا فيه اسرار الهدى * وبه الشريعة أودعت اسرارها
فيه السكينة فيه علم محمد * فيه الإمامة شعشعت أنوارها
فيه التقى فيه الندى فيه الهدى * فيه الشجاعة أغمدت بتارها
يا خير من لف المكارم برده * وطوى بمنثور الثناء ازارها
ومجمعا شمل العلى في واحد * ألقت إليه مدارها فأدارها
أعزز علي بان تكون مغيبا * يا بدرها الزاهي علاء ومنارها
أعزز علي بان أراك موسدا * في حفرة كان الردى حفارها
شقوا ضريحك في الثرى لو انصفوا * شقوا القلوب ووسدوك قرارها
وأروك في ردم الصفيح ولو دروا * ردوا عليك من العيون شفارها
هذي النفوس على ضريحك قد هوت * مثل الفراش استشرفت أنوارها
نشرت مدامعها عليك فنظمت * شعراؤها من درها أشعارها
فهي التي فقدت بفقدك صعدة * سمراء ثقفها الهدى واختارها
فقدته سيد هاشم وعميدها * وسري أسرة غالب ونضارها
وزعيمها في الفضل وابن زعيمها * وعمادها السامي الذرى ومنارها
سلمانها مقدادها عمارها * صديقها فاروقها كرارها
مهلا أبا عبد الحسين لعلها * تقضي شريعة احمد أوطارها
خلفتها ثكلى بفقد وحيدها * تنعي إليك ذمامها وذمارها
تنعي إليك أصولها وفروعها * تنعى إليك شعارها ودثارها
تنعاك فيصل حكمها وقضائها * نهاءها بين الورى أمارها
كنت الذي ألقت إليك قيادها * حتى أخذت يمينها ويسارها
إن يلف مشحوذ الصفيحة للعلى * في عامل فعلاك سن غرارها
أو يلف مبيض الصحيفة في الهدى * فهداك كان مبيضا أسفارها
ان قال هذب لفظه ورمى به * غور المعاني كاشفا أغوارها
أو جال فكرته رمى بمجالها * في الغيب تكشف دونه اسرارها
وقر عليه مهابة من جده * كم صغرت في جنبه كبارها
رقت شمائله كرقة طبعه * حتى استرق بخلقه احرارها
خلق كما ابتسمت خلائق روضة * غناء فتقت الصبا أزهارها
حتى إذا عصي الإله رأيته * صلا يلوب محملقا أشفارها
يا راحلا والفضل ملء بروده * وثناه عبق نشره أقطارها
هذي الوفود بباب جودك حوم * لفت على سغب الحشا أطمارها
هذي المدارس أقفرت عرصاتها * واستوحش الطلاب بعدك دارها
فتصبرا آل الأمين وأسوة * بجدودكم فالصبر كان شعارها
ان غيبت شمس العلى عن أفقكم * فلقد مضت واستخلفت أقمارها
هذا محمد الأمين الصادق * البر التقي حمى العلى وأجارها
والمحسن الحبر الذي شهدت له * الأقلام حتى طبقت أقطاره
ملك الرياسة والسياسة والحجى * وعلى الكياسة راضها وأدارها
لم يلف شهدة مفخر الا انثنى * ماضي العزيمة في العلى فأشتارها
يدعى إذا ما الفضل صرح باسمه * علامها نظامها نثارها
وله في الحماسة :
عهدي بعزمك غير العز ما طلبا * وغير بكر المعاني الغر ما خطبا
أراك تعنو لسلطان الهوى ولكم * قد كنت ترغب عنه عزة وإبا
فما لك اليوم أسلست القياد له * ورحت تذهب طوعا أينما ذهبا
تصبو له والصبا قد كاد غيهبه * يجلى وصبح نهار الشيب قد قربا
أفق فقد رحت في خمر الهوى ثملا * كان لبك أضحى منك مستلبا
وجد في طلب العلياء مكتسبا * من قبل انك لا تسطيعها طلبا
أعيان الشيعة — صفحة 258
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٥٨