وكنت إذا ما جئت يوما أزورها * تباعد عني حجبها وستورها
فما ذا عليها اليوم أم ما يضرها * إذا هي زارتني دجى أو أزورها
وهب رغبت عن أن تزور مخافة * الوشاة وأن يفشو لديهم ظهورها
فما ضرها لو ساعدتنا على النوى * بطيف خيال في الكرى لا يضيرها
ترى نسيت أم قد تناست عهودنا * غداة النقا والعيس حان مسيرها
فلست ترى الا بنان مودع * تشير وعينا يستهل غزيرها
كذا الغيد لا ترعى ذماما لذي هوى * ولا عرفت حفظ المودة حورها
خليلي كفا عن ملامي فهذه * مطايا الهوى مني أريحت ظهورها
وأصبحت لا أرام رامة عن هوى * أريد ولا يصبى فؤادي غريرها
ومن همه العلياء لم يثن جيده * لكل مهاة طال عنه نفورها
إذا أنا لم أورد صوادي عزائمي * غدير معال عز نيلا غديرها
فلا نلت أقصاها مقاما ممنعا * ولا نال مني عرشها وسريرها
وإن أنا لم أخلص ولائي محمدا * ملاذ بني الأيام مما يضيرها
فلا طوقت نعماه جيدي ولا غدت * عرائس فكري فيه يبدو سفورها
هو الكامل البر الذي لم يزل علاء * له أول العليا ومنه أخيرها
أمام هدى يهدي إلى الرشد والتقى * قلوبا إذا غطى عليها غرورها
لقد صادفت منه الشريعة كوكبا * يضئ وبدرا في الدياجي ينيرها
فما كان الا من هداه ورودها * ولم يك إلا عن علاه صدورها
سما حيث لا يستطيع يدرك شاوه * إلى المجد عقبان الفلا ونسورها
ونال مقاما لم ينله سوى فتى * به شرعة المختار نيطت أمورها
غياث الورى في المعضلات وغيثها * ومولى الورى إن ما انتمى وكبيرها
أجل بني الدنيا علي وأفضل الأنام * وأزكاها فخارا وخيرها
معلم هذي السحب كيف انسجامها * إذا انهل من جدوى يديه غزيرها
مبيد دجى ليل الخطوب إذا سجا * وكشاف ظلماء الكروب منيرها
ومعجز فضل تلك آيات فضله * تبلج في وجه الزمان بدورها
وندا له العلياء زفت ولم يكن * سوى المأثرات الزاهرات مهورها
همام أقام الدين بعد إعوجاجه * وسكن من أحشاه ما يستطيرها
رأى منه مرأى العين شمس هداية * إذا طلعت يجلو دجى الريب نورها
فالقى له كل المقاليد عن يد * إلى من سواه ما أشاد مشيرها
فلا بدع أن ساد الأنام بفضله * وأصبح بين الخلق وهو أميرها
فمن قبله اباؤه الغر لم يزل * صغير الورى يعنو لهم وكبيرها
هم القوم ما انفكت شريعة جدهم * بهم طلقة غراء تحمى ثغورها
مضوا بعد ما أبقوا مناقب ودت الثواقب أن تزدان فيها نحورها
أخيري بني الدنيا علاء ومحتدا * له ينتمي نزر العلى وكثيرها
ومن بهما يجلو دجى كل شبهة * ودوياء خطب مسبلات ستورها
أهنيكما بالعيد إذ جاء رافلا * بحلة اقبال يضوع عبيرها
أتى وافدا بالبشر ينشد قائلا * أدرها فقد راقت لدينا خمورها
فلا زالت الأعياد تشرق بهجة * بغره علياكم ويبدو سرورها
وقال مادحا ابن عمنا السيد علي عند خروجه للنزهة إلى قلعة دوبيه :
يا قلعة شمخت حسنا وبنيانا * على القلاع سقاك المزن هتانا
هذي ربوعك قد حاك الربيع لها * مطارفا طرزتها السحب ألوانا
زهت رياضا غدت بالزهر ناضرة * ومنظرا رائقا للعين فتانا
كأنها جنة الفردوس مونقة * لو كان خازنها يا سعد رضوانا
كان روضتها الغناء قد نسجت * من خلق من شمخت في مجده شانا
من شيد الله دين المسلمين به * حتى توطد بين الخلق أركانا
أعني عليا علي القدر من سطعت * آيات محتده في الناس برهانا
من صاغه من لطف وابرزه * للعالمين بشكل الناس انسانا
روح الهدى والندى فيه قد اتحدا * وقد غدا لهما في الكون جثمانا
مولى كسى الدهر حسنا نور طلعته * وقلدت كفه الأجياد احسانا
وأصبحت في الورى تتلى مناقبه * فوق المنابر تنزيلا وقرآنا
زهت به القلعة الشماء وابتهجت * وطاولت بسنا علياه كيوانا
علت بأبراجها فوق البروج كما * عزت بعلياه أمثالا واقرانا
ورب يوم اتيناها لخدمته * وفود انس زرافات ووحدانا
حيث الربيع على غلوا شبيبته * زاه وإذ كان طرف الزهر يقظانا
وللرياض أريج بيننا عبق * به النسيم عليلا كان يغشانا
حتى قضينا حقوقا للسرور قضت * لها الليالي وللذات أديانا
ومجلس قد زكا بالانس رونقه * حتى تبدى بعين الإنس انسانا
كساه حسنا وألطافا وزينه * عقيدة من لجيد الدهر قد زانا
أضحت به رقة الصهباء رائقة * كأنما خلقها من خلقه كانا
يديرها شادن من سحر مقلته * وخمر ريقته قد رحت نشوانا
يسعى لها مسفرا كالبدر لاح على * غصن من البان فاق البدر والبانا
كسى الكؤوس احمرارا من تورده * ومن شذاه أعاد الراح ريحانا
فلم نزل نتعاطاها على نغم القريض * والطير أشياخا وشبانا
فرائد كالدراري نظمت فزهت * بجيد مجلسنا درا وعقيانا
سوق من الأنس قد قام السرور على * ساق به ناشرا للبشر اعلانا
نشري به من غوالي بشره دررا * ثمينة أرخصت بالانس أثمانا
يا فرصة سمحت أيدي الزمان بها * وقد يجود بخيل الكف أحيانا
ترى تعود بها الأيام ثانية * والدهر يخدم بالاقبال مولانا
حتى نعود لها يوما لخدمته * نجر بين رياض الأنس اردانا
فليبق في جذل عمر الزمان ولا * زال الزمان به يفتر جذلانا
وقال يمدحه ويهنئه بقدومه من الحج سنة 1320 :
هنيئا لنعمى ما يعاني خليعها * بها من وشاة في الهوى لا يطيعها
إلى كم تروع القلب بالصد والجفا * ولا يشتفي بالوصل منها مروعها
تصد وما أدري لما ذا صدودها * أما علمت ما ذا يقاسي جزوعها
لها من عيوني أن تفيض دموعها * وللنفس فيها أن يطول ولوعها
أرجى على ناي الديار وصالها * وطير الأماني لا يرجى وقوعها
سقى ربعها ثدي الحيا در مزنة * يعيش على مر الليالي رضيعها
الاحي أوقاتا بها قد تصرمت * وطيب ليال طاب عندي صنيعها
وأيام لهو قد تولت سريعة * فاعقبني الوجد البطئ سريعها
عشية يدعوني الهوى فأجيبه * واخفي أحاديث الهوى وأذيعها
وتمحضني نعمى وامحضها الهوى * وعين رقيبي قد أعان هجوعها
تراها درت ما ذا تجن على النوى * ضلوعي وهل ضمت كوجدي ضلوعها
فتاة لها قلبي مصيف ومربع * وأن بعدت عني وشطت ربوعها
لقد قنعت نفسي بطيف خيالها * ويشفي غليل النفس يوما قنوعها
عفى للنوى أن التصبر قد عفا * وقطعا لها ما ذا يلاقي قطيعها
وبعدا ليوم البعد ما صدعت به * سوى مهجة أوهت قواها صدوعها
لقد خضعت للبين نفسي برغمها * وصعب على نفس الأبي خضوعها
أعيان الشيعة — صفحة 253
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٥٣