فلنا وان جل المصاب لسلوة * عنك الغداة بخيرة الآنام
مولى الورى ومحط كل كريمة * من لم يزل للدين خير قوام
أعني محمد من ترفع في العلا * شاوا فحل بها أجل مقام
بحر الفضائل عيلم العلم الذي * ينمى لرهط في الفخار عظام
من يستهل على العفاة بنائل * يهمي بصوب من يديه ركام
وينير داجي المشكلات بثاقب * عنها يميط سناه فضل لثام
وبصنوه باب الشريعة والهدى * رب الفضائل حجة الاسلام
من فيه يستسقي الغمام تقى إذا * ما الجدب عم العالمين بعام
هو واحد الدنيا علي من غدا * للدين أفضل ناصر ومحام
من ليس تبلغ كنهه مهما عدت * بجيادهن خواطر الأوهام
عجز الورى عن أن يحيط بوصفه * ابدا فكيف بالسن الأقلام
قد جل شانا عن إحاطة مادح * وعلا مكانا فوق كل مسام
ندب تعظمه النفوس مهابة * وتراه بالاجلال والاعظام
أملاذي الدين القويم وشرعة الهادي * النبي وبحري الاحكام
ومعيري الشمس المنيرة بهجة * وسنا يبلج وجه كل ظلام
صبرا فما الدنيا بدار مسرة * ابدا ولا عرفت بدار دوام
وتعزيا عنه وان عز العزا * وغدت ربوع الصيد اي رمام
وتجلدا ما استعظما فوجدنا * طرا يؤول بنا إلى الاعدام كل السهام
يكاد يدفعها الفتى * الا سهام منية وحمام
ولنا السلو بان تدوما في الورى * عن كل مفتقد من الآنام
متدفقين نهى وعلما زاخرا * وندى يفيض على بني الأيام
وسقى الاله ثرى يضم محمدا * نوء الرضا واللطف غير جهام
وقال مهنئا السيد علي والسيد محمد بعيد الأضحى :
سلاهل سلاها القلب بعد نواها * وهل ذاقت الأجفان طيب كراها
إما وهواها وهي حلفة صادق * مدى الدهر لا انفك حلف هواها
نأت فدنا منها خيال وليته * شفى غلة في النفس عز شفاها
الا هل اتاها انني بعد بعدها * أعاني الأسى والأنس عنى تاها
وان سقامي من سقام لحاظها * وان شفائي ان اقبل فاها
أتهجرني بعد الوصال ومهجتي * يضيق ببعض الهجر وسع قواها
وتمنحني منها الصدود وعهدها * بان فؤادي لا يطيق جفاها
سواي تولت مذ تولت بها النوى * على أن قلبي لا يريد سواها
مهاة حكت جيد المهاة وطرفها * سوى انها لا ترتقي بفلاها
لها من نحولي خصرها وجفونها * وما لي منها غير برح جواها
صبوت بها كالغصن لاعبه الصبا * وكالبدر في الظلماء شق دجاها
وعلقتها طفلا وكهلا ويافعا * وفي كبدي بعد الممات جواها
ألم يأن يوما ان يلين فؤادها * لصب يقاسي هجرها ونواها
سقى الله أياما على سفح رامة * وإن كان سفح الدمع قبل سقاها
ليالي أبراد الغرام تلفنا * وقد فاح من نشر العفاف شذاها
ليال حلت بالوصل أثمار غرسها * فلما جناها البين مر جناها
فيا لائمي أسرفت في اللوم فاتئد * أتنطق هجرا أم تقول سفاها
بفيك النقا اني سددت مسامعي * عن العذل حتى لا تعي أذناها
إذا انا حاولت التلهي عن الهوى * أرى النفس عن ذكراك لا تتلاها
ولا تالف السلوان الا إذا سمت * لانشاء مدح ابن الأمين يداها
أخو المجد فياض الأنامل بالندى * إذا ما السنون الشهب عم بلاها
محمد كساب المحامد والثنا العطير * فتى العليا مدير رحاها
همام سمت منه إلى المجد همة * تقاصرت الأوهام دون مداها
وجر ردائيه التزهد والتقى * إذا ما الورى في الجهل طال شقاها
قد التفت الابراد منه على العلى * ولم ينتشر الا عليه لواها
ومن فيضه مد العلوم وجزرها * وفي كفه ري الورى وصداها
الحلم الراسي الذي خف دونه * ثقال شناخيب الثرى ورباها
وان له الكف التي تخجل الحيا * إذا فاض من جدواه فيض حياها
ماثره الغراء ما حازها امرؤ * سوى صنوه كهف الورى وحماها
زعيم الهدى ري الصدى مزنة الندى * مبير العدى في الروع يوم وغاها
علي علي القدر مولى بني الرجا * ومن أبصرت عنه النفوس هداها
هو المقتدى للخلق والحجة التي * تبلج بين العالمين سناها
هو المورق الآمال ان جف عودها * وصوح منها نبتها وكلاها
منير دياجي المشكلات بفكرة * يبين خفيات الغيوب ذكاها
وكاشف ليل المعضلات بعزمة * يذيب قلوب الأسد خوف سطاها
لقد ألفت منه الرياسة أصيدا * كريما فألفت بدرها لسماها
وقد وجدت منه هماما معظما * لصون حماها أو لبذل نداها
فألقت مقادير الأمور لمجده * جميعا وألقت في قناه عصاها
فقل لمجاريه صعودا إلى العلا * ورأيك يا ذا لست تدرك ذاها
فما كل من يبغ المعالي ينالها * وما كل راق للسماء رقاها
ومن قبل جاراه رجال فقصرت * بها عن مدى أدنى علاه خطاها
هو البحر علما والغمائم نائلا * ويذبل حلما والمعظم جاها
له راحة ترتاح للجود لم يكن * ثناها لقبض بعد بسط ثناها
فيبدأ بالاعطاء قبل سؤاله * كذاك العطايا ما الكريم بداها
لقد جل قدرا في النفوس وهيبة * كما بلغت فيه النفوس مناها
فيا قمري أوج الهداية والتقى * ويا معقلي خوف الورى ورجاها
ليهنكما الأضحى الجديد وفيكما * غدت تنشر الأعياد صحف هناها
فلا برحت بالبشر تغدو عليكما * ويقبل بالاقبال وجه لقاها
ودوما ملاذا للأنام ومرجعا * لها ما تبدى في السما قمراها
ودنكما عذراء ترجو قبولها * ولا تبتغي غير القبول جزاها
وقال راثيا العلوية كريمة عمنا السيد محمد الأمين وزوجة السيد علي
ابن عمنا السيد محمود :
ذروة المجد يستطيع الحمام * مرتقاها وهي التي لا ترام
عجبا كيف قد خطت منه طوعا * نحوها للتقدم الاقدام
ولها اليوم كيف قد مد كفيه * ولم يثنه الغداة احتشام
أترى مذ أراش منه سهاما * هل درى من أصبن تلك السهام
مهجة المجد والعلا وقلوبا * من كرام بهم تلوذ الأنام
ان خطبا على الأنام عظيما * هو خطب به أصيب العظام
حادث ألهب القلوب زفيرا * ليس يطفى له الغداة ضرام
كلما فاضت الدموع عليه * زاد منه بين الضلوع احتدام
قوض اليوم بالجليلة قدرا * ربة المحتد الذي لا يضام
من نمتها آل الأمين وناهيك * بقوم على السماك تساموا
أم عبد الرؤوف من لم تك اليوم * ظننا بها التعازي تقام
يا لها من رزية ليس يرقى * الدمع فيها ولا العيون تنام
أعيان الشيعة — صفحة 257
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٥٧