وكان سيدي عبد الرحمن الفاسي إذا مر بذلك الموضع من العقبة الزرقاء قال : « هنا مات حبيبنا على اللّه : سيدي إبراهيم الصياد » . وأسرع في مشيه ، وظهرت منه كراهية لذلك . وكان عشيرا له ومواخيا ومجالسا .
وكانت وفاته - رحمه اللّه - يوم الخميس ثالث عشر شوال سنة ثمان وألف . قال في " التقاط الدرر " : « ودفن بأعلى قبة سيدي يوسف الفاسي ، قريبا منها ، خارج باب الفتوح من فاس » . وقال في " ابتهاج القلوب " : « كانت روضة الشيخ أبي المحاسن في ملكه منذ زمن الوباء ، فدفن بها قبله مع أناس من أصحابه وقرابته كانوا قد دفنوا بها إذ ذاك ، وجعلت على ضريحه قبة من عود ، لم تزل قائمة إلى أن سقطت بحجر نزل من السماء مع ريح وأهوال عظيمة في السماء ، حتى أسقط أوراق الأشجار والثمار ، في ثامن عشر جمادى الثانية من سنة إحدى وخمسين وألف . وبني بعد ذلك عليه حوش صغير دائر بقبره ، عند رأس قبة شيخه ، خارجا منها ، نفعنا اللّه به وبأمثاله . . . وكان من أدركناه من المشايخ - كالشيخ سيدي محمد ابن عبد اللّه وغيره - لا يترك زيارته بعد زيارة الشيخ أبي المحاسن وأخيه ، ثم يزوره ، ثم يدعو لسائر من هنالك - رحمهم اللّه » . ه .
وقبره - رحمه اللّه - شهير يزار ويتبرك به . وممن ترجمه ؛ صاحب " الممتع " ، و " المطمح " ، و " الصفوة " ، و " الروض " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " . . . وغيرهم .
[ 782 - العارف سيدي محمد الأكحل ] ( ت : 1014 )
ومنهم : الشيخ الجليل ، البركة الحفيل ، العارف باللّه تعالى ، الحجة العمدة ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ؛ الملقب بالأكحل « 1 » ، ولم يكن أكحل ، وإنما لقب بذلك فقط .
كان - رحمه اللّه - من أهل [ 327 ] الذوق السليم ، والمعرفة الواسعة ، والحال الصادق . وكان من جلة أصحاب الشيخ أبي المحاسن وفضلائهم ، وكان أول أمره عارفا بالكيمياء ؛ فأمره الشيخ بترك ذلك . وطلب منه أن يعلمها أولاده ؛ فلم يأذن له . ولزم خدمته ومحبته إلى أن توفي الشيخ ، وبقي بعده معتزلا بنفسه إلى أن مات .
هامش
( 1 ) أي : الأسود .