كما أخذ عن عمه الحافظ أبي العباس ، وعم أبيه العارف الفاسي ، ولازم ابن عمه أبا محمد سيدي عبد القادر الفاسي مدة ، وأجازه القصار في صغره إجازة واحدة مع ابن عمه المذكور ، وأخذ الحساب والفرائض والتوقيت عن أبي عبد اللّه محمد بن أبي القاسم ابن القاضي ، وبسببه وضع " البرق الوامض ، في الحساب والفرائض " ، وأجازه في ذلك .
واستوطن بعد وفاة أبيه بفاس ، واشتغل فيها بالتدريس والإفادة ، على طريق الأشياخ من أهل الإجادة ، ولازمه نقاد الجهابذة من طلبة فاس ؛ فانتفعوا به في حل المشكلات ، وفهم المعضلات .
وممن أخذ عنه : الشيخ أبو محمد عبد السلام القادري ، وسيوطى زمانه أبو زيد عبد الرحمن الفاسي . . . وغيرهما .
وله - رحمه اللّه - أشعار كثيرة ، ومقطعات لا تحصر ، وتآليف في أغراض مهمة ، ومن عجائب إبداعه : أن جعل علم العروض كله مرسوما في جدول شرح به " الخزرجية " ، بحيث من نظر فيه ؛ لا يغيب عنه أصل من أصول علم العروض ، وفي ذلك يقول الأستاذ العلامة أبو عبد اللّه سيدي محمد الشرقي بن محمد بن أبي بكر الدلائي [ 324 ] مثنيا عليه ، ومعجبا بما أشار إليه :
يا عابد الوهاب يا من به * غرس نبات الفكر قد أورقا
سقيت روض الشعر بعد الظما * بجدول زاد به رونقا
واستخرج - أيضا - جدولا في المنطق ، وكان لا يستغني عنه أحد من أهل عصره في العلوم التعاليمية ؛ لانفراده بها .
وولي نظارة أحباس القرويين نحوا من عشر سنين ، ثم تخلى عنها صونا لمروءته . وولي القضاء بتطوان مدة ، ثم رجع إلى فاس ، وناب عن خطيب القرويين بها .
وتوفي بها بكرة يوم الجمعة الخامس من المحرم سنة تسع ؛ وقيل : ثمان وسبعين وألف . قال في " المورد الهني " : « ودفن بروضة جده الشيخ أبي المحاسن - رضي اللّه عنه - خارج القبة ، من جهة رأسه » . ه . ترجمه فيه وفي " الصفوة " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " عناية أولي المجد " . . . وغير ذلك . وأورده في " أزهار البستان " فيمن أخذ عن العارف .
[ 780 - المحدث المشارك سيدي يوسف بن العربي الفاسي الفهري ] ( ت : 1089 ، أو 1090 )
ومنهم : أخوه وشقيقه الشيخ الفقيه ، المحدث الناسك النزيه ؛ أبو الحجاج وأبو عمر سيدي يوسف بن أبي حامد العربي بن الشيخ أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي .