تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ولد - رحمه اللّه - آخر الربع الأول من ليلة الخميس ثاني رجب سنة ثمان عشرة وألف ، وقرأ القرآن وأحكم أداءه ، وأجازه الأستاذ ابن يوسف أن يرويه عنه ، ولازم أباه الشيخ أبا حامد ؛ يسير معه أينما سار ، وهو يقتبس من أنوار علومه ، ويغترف من بحار فهومه ، حتى اتصل بكل فضيلة ، وحصل منها كل دقيقة وجليلة ، وعكف على الحديث وحفظ رجاله ، وأخبار من علم السير والسير في مجاله ؛ فحفظ ما يعجز عنه الوصف من ذلك ، مع ما يتعلق به من نسب وتاريخ وتقدم وتأخر في تلك المسالك ، وأجازه أبوه في ذلك وغيره . وكان وقورا سمحا ، مفضالا مباركا دينا ، سالم الصدر هينا لينا ، صالحا ناسكا ، علما واضحا على سبيل الحق سالكا . وكانت وفاته بفاس سنة تسع وثمانين وألف ؛ كذا في " عناية أولي المجد " ، وقال في كتاب " التفكر والاعتبار " بعد ما ذكر وفاة أخيه المترجم قبله ما نصه : « وتوفي شقيقه سيدي يوسف الفاسي سنة تسعين وألف ، ودفن مع أخيه بروضة جده » . ه .

[ 781 - سيدي إبراهيم الصياد ] ( ت : 1008 )

ومنهم : السيد الأحفل ، المتخلق بأخلاق الكمل ، ذو الكرامات العديدة ، والمآثر الحميدة ؛ أبو سالم سيدي إبراهيم بن علي - على ما في " الممتع " وغيره ، وهو الذي في خط سيدي العربي الفاسي كما في " النشر " - وابن عبد الرحمن - على ما في " الابتهاج " و " المطمح " بخط مؤلفيهما - القصري السريفي ؛ المعروف بالصياد . أصله - رحمه اللّه - من جبل سريف من أحواز القصر ، ودخل في الطريق [ 325 ] على يد الشيخ أبي المحاسن ، وكان سبب اتصاله به : أنه كان يخدم في جملة من متعلمي البناء بدار أبي المحاسن من القصر ؛ فأعجبته حلقة بباب الدار ، فبينما هو يفتلها لتنقلع خفية ؛ إذ خرج عليه الشيخ ؛ فاختطفه عن حسه ، وغيبه عن شهود يومه وأمسه ؛ فسلب له الإرادة من يومئذ ، ولازمه إلى وفاته . وكانت له زوجتان ، فأمره الشيخ بتطليقهما ؛ فقال له مباسطا : « إن كانت هذه السكرة تدوم ؛ طلقتهما ولا أبالي ! » ، فقال له : « هي كثمار الجنة ؛ لا مقطوعة ولا ممنوعة » ؛ ففعل . وكان - رضي للّه عنه - من السباق ، ومن أهل الإغاثة في البر والبحر ، وذوي الأحوال العجيبة ، والأسرار الغريبة ، والجذب القائم ، والقلب الهائم ، والبركات الظاهرة ، والكرامات الباهرة ، وكان بريد شيخه أبي المحاسن في تبليغ الغيوب ، والإتيان بأخبار الملكوت .