كان - رحمه اللّه - ذا دين متين ، وصلاح مبين ، ومحبة في النبي الأمين ، وذريته الأكرمين ، وكان يؤم الناس بمسجد درب ابن مشيش من عدوة فاس القرويين ، ويكثر من زيارة مولانا إدريس الفاسي « 1 » رضي اللّه عنه ، وكثيرا ما كان يزوره من باب الطبالين ؛ الكائنة فوق باب الحفا ، ولا يدخل الضريح ولا الجامع أدبا ، وكان الناس يتبركون به ، وينسبونه للصلاح ، والخصوصية الكبيرة والفلاح ، وظهرت له كرامات ، وخوارق عادات .
توفي - رحمه اللّه - بعد صلاة العصر من يوم [ 323 ] الثلاثاء خامس عشر صفر سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف ، ودفن خارج البناء الذي جعل دائرا بجده أبي المحاسن ، في جهة القبلة منه ، وبني عليه بناء خفيف للتمييز .
[ 778 - سيدي أحمد بن العربي الفاسي الفهري ]
وقريبا منه مما يلي رأسه : قبر والده الفقيه أبي العباس أحمد . عليه شاهد كبير ، وقد ذكره في " عناية أولي المجد " ، وذكر أنه كان من أهل الصيانة والدين والمروءة ، يشارك في العلم ويدرس أحيانا .
[ 779 - الأديب القاضي سيدي عبد الوهاب بن العربي الفاسي الفهري ] ( ت : 1078 ، أو 1079 )
ومنهم : الشيخ الفقيه العلامة ، المشارك الضابط الفهامة ، اللوذعي الأديب ، الذكي النجيب ؛ أبو نصر سيدي عبد الوهاب ابن الإمام سيدي العربي بن الشيخ سيدي يوسف الفاسي .
كان - رحمه اللّه - أعجوبة في الفهم ، وشعلة من شعل الذكاء ، يغوص على الدقائق ، ويستخرج الأمور العجيبة الغريبة ، آية كبرى في سرعة الإدراك ، وحدة الذهن ، وسهولة الاستنباط ، وسلامة القريحة ، ونزاهة النفس ، ولين الجانب ، وحسن المعاشرة .
وكانت له اليد الطولى في الأدب وغيره ؛ من فقه وحديث ، وتفسير وأصلين ، ومنطق وبيان ، وعروض وحساب ، وفرائض وتوقيت ، وهندسة وهيئة ، وجدول ومساحة . . . وغير ذلك .
ولد بفاس ضحوة يوم السبت ثالث عشرين من ذي القعدة الحرام عام تسعة بعد الألف ، وبها نشأ ، ثم كان يذهب مع أبيه حيثما ذهب ، متعلقا منه في طلب العلم بأوثق سبب ، بعد ما حفظ القرآن العظيم ، وجمع من أدوات الطلب الحادث والقديم ، فأخذ عنه علوما جليلة .
هامش
( 1 ) أي : الإمام إدريس الأزهر باني فاس . رضي اللّه عنه .