أورده في " عناية أولي المجد " فيمن لم يقف لهم على أكثر من بعض التحليات التي تؤذن بانخراطهم في سلك من ذكرهم من أهل العلم والصلاح ، محليا له بالفقيه المشارك ، وذكر قبل ذلك أنه : أخذ عنه جملة من أوليات التعليم ولداه : أبو عبد اللّه محمد ( فتحا ) ، وأبو عيسى المهدي . وضريحه - رحمه اللّه - بروضة جده المذكورة .
[ 775 - العلامة اللغوي سيدي محمد بن محمد طاهر الفاسي الفهري ] ( ت : 1177 )
ومنهم : ولده الشيخ الإمام العلامة ، الضابط المحقق الفهامة ، سيبويه زمانه ، ومصباح أوانه ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ( فتحا ) بن طاهر الفاسي .
ولد بالقصر ، ونشأ به في حجر أبيه ، وقرأ القرآن وحفظه ، وأخذ في حفظ المتون العلمية في أكثر الفنون وتشقيقها على أبيه ، وعلى القاضي أبي محمد عبد اللّه بن بو عسرية بن أحمد بن يوسف الفاسي . . . وغيرهما .
ثم ارتحل لفاس واستوطنها ، وأكثر العناية بالعلوم العربية على شيوخها في وقته ؛ كالشيخ أبي عبد اللّه محمد بن إدريس العراقي ، والشيخ أبي العباس الوجّاري ، والشيخ أبي عبد اللّه محمد بن الحسين الجندوز المصمودي . وأخذ غير العربية - بل والعربية أيضا - على أبي عبد اللّه ابن عبد السلام البناني ، وأبي العباس ابن مبارك ، وأبي عبد اللّه المسناوي ، وأبي عبد اللّه جسّوس . . . وغيرهم .
حتى برع في العربية وانفرد بتحقيقها ، وانتهت إليه الرياسة فيها ، مشاركا في غيرها من الفنون ؛ بيانا وأصولا ومنطقا ، آخذا بطرق من التحصيل في الفقه ، والحديث ، والتفسير ، والأنساب ، والتاريخ وأيام الناس .
وكان مجلسه في العربية غاصا بنجباء الوقت ، كثير الحفظ والضبط ، حسن العبارة والخط ، سالم الإدراك ، عالي الهمة ، كريم النفس ، كثير المروءة ، متين الدين ، ظاهر الخيرات ، في وقار وأحسن سمت ، وأسنى صدق ، محققا مدققا ، كثير المطالعة والتقييد ، ينقل في مجالسه ما يبهر العقول ، وتقف دون منتهاه الفحول .
أخذ عنه جماعة وافرة من علماء الوقت ؛ كسيدي محمد بن عبد السلام الفاسي ، وسيدي زيان بن هاشم العراقي ، وسيدي عبد الكريم اليازغي ، وصاحب " النشر " ، والقاضي سيدي أبي عزة بن عبد الواحد الأودي ، وسيدي عبد اللّه السوسي ، وسيدي عبد الرحمن بنيس . . . وغيرهم .
ودرس الرسالة للعوام بمسجد جزاء بن عامر من هذه الحضرة ؛ فانتفعوا به .