ولما دخل العلامة الحافظ أبو العباس المقري مصر ؛ سئل عن أعيان فاس ؛ فذكرهم ، ثم قال :
« وفيها سيدي عبد الرحمن الفاسي ؛ هو الجنيد ظهر في وقته ! » . ه .
وذكرت عنده - رضي اللّه عنه - يوما المكاشفات ؛ فقال : « لو كنا نقاولهم بها ؛ ما دخل علينا أحد من ذلك الباب ! » . وأشار إلى باب مصلاه . وكان يقول : إنه وشيخه أبا المحاسن خلقا كرة واحدة من نور ؛ فقسمت بينهما . ويقول : « شيخي أمكن مني ؛ أنا شرولتني الحقيقة ! » . يعني : لأن الغالب عليه الغيبة والاستغراق في التوحيد .
وكان شيخه المذكور يقول فيه أنه : « لولا أنه وجد الشيخ - أو قال : المعلم ؛ يعني : نفسه - لكان ممن يبول على رجليه » ، يعني : من قوة ما نزل به . وكان يقول فيه أيضا : « عبد الرحمن أخي له يد مع اللّه - أو : عند اللّه - إلا أن الوقت غمنا وغمه ؛ أجرنا وأجره على اللّه » . ويقول فيه أيضا : « إنه حكيم ! » .
وكان الشيخ سيدي محمد ابن عبد اللّه معن يقول : إنه كلما رأى سيدي يوسف في الغيب ؛ ظهر له في ثاني حال أنه : سيدي عبد الرحمن . أو رأى سيدي عبد الرحمن ؛ عاد سيدي يوسف ؛ لاتحادهما معنى . ودخل صاحب الترجمة يوما على أخيه وشيخه أبي المحاسن وهو جالس وحده ؛ فقال له : « هكذا دخلت أنا يوما على سيدي عبد الرحمن - يعني : المجذوب - فقال لي : أنت خمّلت « 1 » بيري للقاع ! » . [ 305 ] .
ومناقبه وأوصافه وأحواله - رضي اللّه عنه - كثيرة ، استوفى بعضها أبو زيد سيدي عبد الرحمن ابن الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي في كتابه " أزهار البستان في أخبار سيدي عبد الرحمن " .
توفي - رضي اللّه عنه - آخر ليلة الأربعاء سابع وعشري ربيع الأول سنة ست وثلاثين وألف ، وعمره أربع وستون سنة . قال في " المرآة " : « ودفن في روضة أخيه الشيخ أبي المحاسن ، قريبا من القبة في شماليها ، وبني عليه بناء حسن في صورة البيت » . ه . وضريحه معروف معظم ، مزار إلى الآن ، عن يمين داخل قبة أخيه أبي المحاسن ، عليه دربوز ، ومما هو مكتوب عند رأسه في زليج :
أقول : باسم الإله والصلاة على * من بالصلاة عليه طابت أفواه
هاذي أماكن سر اللّه أودعها * في خلقه من على الطاعات قواه
هاذي مشاهد أهل اللّه من سعدوا * دنيا وأخرى بحبه وتقواه
هامش
( 1 ) خملت : بتشديد الميم ؛ جمعت ونظفت .