كانت - رحمة اللّه عليها - من السابقين ، وكمل الصادقين ، منقطعة عن الدنيا كل الانقطاع ، متبعة للطريقة المحمدية كل الاتباع ، آية من آيات اللّه في المعارف ورفع الهمة ، والزهد والحزم في الطريق والجد . قوية اليقين ، ذات رسوخ [ 293 ] فيه وتمكين . ومناقبها كثيرة ، وأوصافها جلية شهيرة ، وهي شقيقة سيدي أحمد ابن عبد اللّه وأسن منه ، وممن فتح له على يديه ، وعول في أخذ الطريق عليه ، وكانت مقاسمته في خدمة شيخه سيدي قاسم فيما يرجع على أمور الدار ؛ مساعدة له على ذلك آناء الليل والنهار .
وكان يحبها كثيرا ويعظمها ، ويذكر فضلها ، وأثنى عليها كثيرا بعد وفاتها . وقال : « كنت أتوسل بها إلى اللّه » ، وشهد لها بمتابة الدين ، والاشتغال بما يعنيها ، والزهد ورفع الهمة ، والتعفف عما في أيدي الخلق ، والرضى والاستسلام ، والسكون تحت مجاري الأحكام ، وبأنها كانت في مرض موتها فرحة مسرورة بالموت وبلقاء اللّه عزّ وجل . وقال : « كانت تخبرنا بأمور لا يجدها المنتصبون للمشيخة » ، وكان يحكي عنها في حياتها حكايات من المكاشفات وغيرها . وأخبرت - رضي اللّه عنها - بالشيخ سيدي أحمد اليمني قبل قدومه باثني عشر عاما ، وذكرت أنها كانت تراه بزاوية أبيها ، ووصفته له ؛ ثم وقع كذلك .
وزوجها : هو السيد أبو الحسن علي بن محمد المغنا ، من جلة أصحاب والدها وخاصتهم ، وكان لها منه أولاد ، وسنذكر ترجمته قريبا إن شاء اللّه تعالى .
ولدت سنة إحدى وثلاثين وألف ، وتوفيت بعيد زوال يوم السبت حادي عشر ذي القعدة سنة سبع وثمانين وألف ، وكانت تسأل عن وقت الظهر ؛ فلما قيل لها : إن مؤذن الزوال قد أذن ؛ صلت الظهر وماتت . قال في " الإلماع " : « ودفنت في قبة أبيها تحت رجلي أمها » . ه . قال في " المقصد " :
« وأخبرني السيد الصالح الحاج الأبر ، الخير الأنور ، ذو الحال ؛ سيدي أحمد ابن قاسم بتّير ؛ دعي به ، الأندلسي . وهو من جلة أصحاب سيدنا أحمد والشيخين قبله ؛ أنه : لما كان واقفا بإزاء قبرها عند دفنها ؛ شم رائحة طيبة خرجت من قبرها لا تشابهها روائح الطيب ولا تقاربها ! » . ه . ترجمها فيه ، وفي " الإلماع " ، و " الروض " ، و " النشر " .
[ 745 - الصالحة السيدة عائشة بنت محمد ابن عبد اللّه معن ] ( ت : 1070 )
ومنهم : أختها السيدة الفاضلة ، الجليلة الكاملة ، المباركة العلية ، الصالحة الولية ، ذات الجذب