تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وكان سيدي أحمد المذكور إذا ذكر صاحب الترجمة ، أو ذكر بحضرته ؛ أثنى عليه أحسن الثناء ، وشهد له بالخصوصية التامة ، وأعظم شأنه ، وعرف بحقه ، وكان كثيرا ما يصفه بالمجذوب ، ويقول فيه : « إنه أبو يزيد البسطامي » ؛ وقال فيه يوما : « قدمه على رقبتي » ، ونقل بعضهم عنه قال : « كنت يوما جالسا [ 290 ] مع شيخي سيدي عبد اللّه البرناوي ببلاد برنو ؛ فسمعت صوت دندنة ، فقلت له : ما هذا يا سيدي ؟ ! . فقال لي : إنسان بالمغرب يقال له : أحمد ابن عبد اللّه ؛ ما تحت أديم السماء أفضل منه ! » . وذكر في " نسمة الآس " أن صاحب الترجمة : لما قفل من الحج والزيارة ، ومر طرابلس ؛ لقي بحوزها رجلا من الصالحين شهد له صاحب الترجمة بأنه من الأكابر ومن الأقوياء الفحول ، وجعل يتعجب من قوته ؛ قال : « ولما وقع بصر هذا الرجل على سيدنا أحمد - يعني : صاحب الترجمة - استعظمه جدا ، وقال : لا إله إلا اللّه ؛ ما أعظم صلحاء هذه الأمة ! . وقال بعد ذلك : لما أبصرته أولا ؛ رأيته كأنه الشمس طالعة . . . قال صاحب " نسمة الآس " : وشهد هذا الشيخ - أيضا - لسيدنا أحمد ، بعد ما انفصل عنه ، بأنه : من أهل الخصوصية الكبرى ، وأنه من الأقوياء الفحول ، ومن الأكابر ، وأخبر بمقامه الخاص به بما لم نعرف نحن التعبير عنه ، وقال : إن مقامه [ . . . . . . ] « 1 » . وقال : إن أصحاب سيدنا ينتفعون به أكثر مما ينتفع أصحاب غيره بغيره . وجعل يقول لبعض الفقهاء من أصحاب سيدنا بعد ما شهد له بما تقدم ، وكان أمامه : عليك به ، عليك به ! . وقال فيه آخر مرة : أرجو اللّه أن يكون قطب زماننا . وأثنى على سيدي أحمد اليمني أيضا ، وشهد له بالخصوصية الكبرى ، وذكر مقامه الخاص به ، وقال : إن مقامه عيسوي ؛ حكيم يضع الأشياء مواضعها . ثم قال فيهما - أي : فيه وفي سيدنا أحمد - إنه ليس في المغرب مثلهما ! » . ه . وفي فهرسة سيدي إدريس المنجرة في ترجمة الشيخ الصوفي ، الفقيه الرباني المكاشف ؛ أبي عبد اللّه سيدي محمد بن سعيد الطرابلسي ؛ أنه قال لبعض أصحاب صاحب الترجمة ؛ وهو : الفقيه الصوفي سيدي محمد بن عبد الرحمن الصومعي الهروي ، حين لقيه ببلده بقصد زيارته : « أحمد ابن عبد اللّه في مقام موسى ، وأحمد اليمني في مقام عيسى ، وأحمد ابن ناصر كان من الأبدال » « 2 » . ه . ولصاحب " نسمة الآس " المتقدم قصيدة تعرض فيها لمدح صاحب الترجمة ، ووصفه فيها ب : غوث الزمان ، وكهف الأنام وكعبة القصاد ، وعرفات جميع الفضائل كلها ، وشمس المعارف والمعاني بأسرها . وذكر فيها أنه : مجدد الدين بعد ذهابه على رأس القرن الحادي ، وبأنه حاز سير الأكابر والأفاضل ، وشمائل الأبدال والأوتاد وعلومهم . فانظرها فيه إن شئت . ووصفه - أيضا - بعضهم بالقطب الواضح ، والإمام الناصح .
هامش
( 1 ) كذا هذا البياض في الأصل المنقول منه . مؤلف . ( 2 ) المقصود هنا ليس مقام النبوة ، فقد انقطعت ؛ ولكن المقصود هو : المشرب .