وسأله يوما بعض الموالين له ، وقال له : « يا سيدي ؛ هل رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ » .
فقال له : « نعم ؛ رأيته ومسح بيده على وجهي ، ولذلك كل من رآني أحبني » ، وكان يقول : « قلت مرة لسيدي عبد الرحمن : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يغيب عني إلى أين ؟ . فقال لي : ما الذي تشاهد ؛ روحانيته أو جثمانيته ؟ . فقلت : بل روحانيته . فسكت عني . قال : ثم بعد أيام سألني : هل ذلك باق ؟ . فقلت له : نعم يا سيدي ؛ الصفة لا تفارق الموصوف . قال : فسر بذلك ، وظهر البشر في وجهه » .
وكان يخبر عن ثمار الجنة وأحوالها خبر من عاينها ، فيتكلم في ذلك بما لم يسمع [ 287 ] من غيره ، ومما كان يذكر من ذلك : أن المقروض - وهو : طعام معروف يتخذ من لباب القمح بالسمن والعسل والزيت - في الجنة بالشجر .
وأحواله وأوصافه ومعارفه وكراماته أجل من أن تحصر ، وقد أفردها بالتأليف الشيخ سيدي عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي ، وكذلك أفردها بجزء الشيخ سيدي المهدي الفاسي ، وسماه :
" عوارف المنة ، في مناقب سيدي محمد ابن عبد اللّه محيي السنة " ، وترجمه في " المقصد " ترجمة واسعة ، وقال بعدها : « وترجمته أوسع من هذا ، ولعلنا نتعرض له في غير هذا الكتاب » . ه .
وترجمه - أيضا - في " الممتع " وأطال فيه بنحو الكراسة ، وكذا ترجمه في " الصفوة " ، و " الروض " ، و " النشر " ، و " الزهر الباسم " . . . وغير ذلك .
وكانت وفاته - رحمه اللّه - بعد طلوع الشمس بنحو ساعة من يوم الأحد الثالث من جمادى الثانية سنة اثنين وستين وألف ، ودفن عند الزوال بالقباب أعلى مطرح الجنة ، قريبا من قبة سيدي يوسف الفاسي ، عن يمينها ، وبنيت على قبره قبة على شكل قبته ، وقبره بها مشهور معروف ، عليه دربوز يزار به . قال في " الممتع " : « وبقيت الدار مسدودة أياما حتى جازت أيام التعزية ، ليلا يجتمع الناس أو يبكي أحد بصوت ؛ صنعوا كما كان يصنع » . ه . وفي " المقصد " عن سيدي أحمد ابن عبد اللّه ولد صاحب الترجمة : « إنه كان إذا زار والده المذكور بعد وفاته ؛ يغيب عن حسه ، ثم يرجع بالقرب » ، رضي اللّه عنهما ، ونفعنا بهما . . . آمين .
[ 742 - العارف المربي الإمام سيدي أحمد بن محمد ابن عبد اللّه معن ] ( ت : 1120 )
ومنهم : ولده الإمام ، الحبر الهمام ، العالم باللّه ، والناصر لسنة رسول اللّه ، ذو السيرة النبوية ، والأخلاق المصطفوية ، بحر التحقيق والعرفان ، ومعدن الكمال والتمكين والإيقان ، ذو التعريف والتصريف والكرامات الكثيرة التي لا تحصى ولا تعد ، والكشف الصريح والبصيرة النافذة الغزيرة التي