وسئل مرة أخرى في مرتبة من هو من الأولياء الأموات ؟ ؛ فقال : « في مرتبة منصور بو حفرة » .
وهو : المدفون بأعلى محلة فندق اليهودي من عدوة فاس القرويين ، قبالة الطالع من محجتها .
وكان لا يقبل الكذب ، ويفضح المخبر به في الحال ، ويخاصمه ، والناس عنده سواء ؛ رفيع ووضيع . ويرحم المساكين ، ويرفع من شأن أهل العلم والدين الجارين على سنن المهتدين ، وبحر معارفه دائما فياض بالشريعة والحقيقة ، يعرف الأحكام معرفة من شاهد المقام ، وهو في أحواله شاهد غائب ، وسهمه في الرمية أبدا صائب .
وكان له تلامذة وأتباع ، ظهرت عليهم من صحبته آثار الانتفاع ، وكان يأمرهم [ 230 ] بذكر : لا إله إلا اللّه . لا غير . وكانت بينه وبين الولي الصالح سيدي الحاج عبد اللّه يزرور - دفين زقاق الرمان من عدوة فاس القرويين - منافرة في الظاهر ، فكان يعيّر كل واحد منهم الآخر ، ويحط منه بأمر من أمور الدنيا ونحوه ، وكانا إذا تلاقيا ؛ لا ينفصلان بعد المخاصمة الشديدة إلا بكلفة ، وربما أدى الأمر إلى المضاربة بينهما بالعصي ، رضي اللّه عنهما .
قال في " الروضة المقصودة " : « لازمته بعد ما عميت عيناه من لدن سكنت بفاس ما يزيد على العشرين سنة ، وأوقفني على أسرار لا يهبها اللّه إلا للخاصة من أوليائه ، وانتفعت بإرشاده في مهمات ، وبالرجوع إليه في أزمات ، وطالما كنت أداعبه - مع بعد طبعه عن ذلك مع غيري - وأقدم عليه وهو في حال لا يصل إليه معها أحد مهابة . وكان آخر ما دعا إلي به : اللّه يجعلك نوّارة بين أقرانك . ثم أعاد معناه على طريقة الإخبار ، وكاشفني بأمور تحققتها عند موته وبعده ، وكان لا يسميني إلا بمسعود ، وربما قال : مسعود صاحبي . ومن رد عليه بأن اسمي : سليمان ؛ اغتاظ ، إذ لم يكن يقبل الرد والمراجعة في شيء أصلا - رضي اللّه عنه - وكانت وفاته - نفع اللّه به - سنة ثلاث ومائتين وألف ، ودفن بباب الفتوح ، بالقرب من سيدي علي حماموش - نفع اللّه به » . ه .
وقال في " سلوك الطريق الوارية " : « توفي عاشر رمضان ، عام ثلاث ومائتين وألف . وكنت المتولي غسله ، ودفن قرب الشيخ سيدي علي حماموش خارج باب فتوح ، وبنيت عليه هناك قبة » . ه .
ترجمه جماعة ؛ منهم : أبو الربيع مولانا سليمان الحوات في تأليفيه : المسمة ب : " الروضة المقصودة " ، والمسمى ب : " ثمرة أنسي في التعريف بنفسي " ، وصاحب " سلوك الطريق الوارية " ، وأورده الشيخ التاودي في فهرسته فيمن لقي من الصلحاء . وأورده العلامة سيدي الوليد العراقي في كتابه المسمى " بالدر النفيس " في جملة من لقيهم الشريف الفقيه أبو محمد سيدي هاشم بن زيان العراقي ؛ قائلا :
« وكالرجل الصالح الملامتي ؛ أبي محمد عبد العزيز المشاط المنافي ؛ كان رجلا صالحا ، منفردا متجردا ، غير متأهل ، معروفا عند أهل فاس بالصلاح ، وله كرامات ومكاشفات ، ودفن - رحمه اللّه - خارج باب الفتوح ، قرب الولي سيدي علي حماموش رضي اللّه عنه » . ه . قلت : وضريحه - رحمه اللّه -
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 260
مساهمون: محمد بن جعفر الكتاني
ص٢٦٠