وكان زاهدا في الدنيا ، منقبضا عن الظلمة ، طالما راودوه على القضاء وغيره ؛ فامتنع منه .
وسئل عن خطة القضاء ؛ فأجاب : « الذي يظهر لي أنه : صداع في الرأس ، وسم قاتل في الجوف ، وسلسلة في العنق ، وسنّارة في الحلق . وقد علمت أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ! » .
وكان - رضي اللّه عنه - مع ما [ 228 ] هو عليه من الأحوال والأسرار والمواهب والكشف ؛ يخفي أحواله ، ويكتم أسراره . ولقد تكلم ذات يوم مع بعض طلبته ؛ فقال : « أتظنون أن الكشف شيء ؟ ، إنما هو شطارة وسرعة فهم ! ، وإن شككتم في هذا ؛ فانظروا إلي ، فإنكم تعرفوني وتعرفون أحوالي كلها ، وتعرفون أني لست بولي ! » ، فقالوا له : « نعرفك كذلك » . فقال لواحد منهم بعينه مكاشفا : « ألست تريد أن تفعل كذا في وقت كذا ؟ » . فقال الطالب : « نعم ! » ، فقال سيدي العربي : « هو ما قلت : إن الكشف شطارة » ، فصدقوه وظنوا أن الأمر كذلك ، وتلاهى « 1 » عليهم .
توفي - رحمه اللّه - كما ذكره سيدي عبد المجيد المنالي في رحلته ؛ بالطاعون ، بعد زوال الشمس من يوم الأربعاء خاتم جمادى الثانية سنة اثنين وتسعين وألف . قال : « ودفن من الغد ، ضحوة الخميس ، أول يوم من رجب ، بمسجد سيدي علي حماموش ، خارج باب الفتوح » . ه . وهذا - واللّه أعلم - هو التحقيق في وفاته ، ويوافقه قول صاحب " المورد الهني " : « توفي في آخر جمادى الثانية عام اثنين وتسعين ( بمثناة أولا ) وألف ، ودفن قرب سيدي علي حماموش بباب الفتوح » . ه .
خلافا لقوله في " نشر المثاني " : « توفي في حادي عشر جمادى الأولى عام اثنين وتسعين وألف ، ودفن بجوار سيدي علي حماموش ، تحت مصلى باب الفتوح » . ه . ولما في " الإبريز " من أنه : توفي عام تسعين وألف . ولما في فهرسة سيدي إدريس المنجرة من أنه : توفي مهل شعبان سنة اثنين وسبعين ( بتقديم السين ) وألف . . . واللّه أعلم . ترجمه من نقلنا عنهم ، وكذا في " الصفوة " ، و " التقاط الدرر " . . . وغيرهما .
[ 682 - العارف المجذوب سيدي عبد العزيز بن محمد المشاط ] ( ت : 1203 )
ومنهم : الشيخ المتلوّن ، الولي الصالح المتمكن ، القائم على قدم التحقيق والإيقان ، الواصل إلى اللّه تعالى بالإكثار من تلاوة القرآن ؛ أبو فارس سيدي عبد العزيز بن محمد المشاط المنافي ؛ من بني المشاط الذين هم بحضرة فاس ، من بيوتاتها المشتهرين بالحضارة ، وكان فيهم العلم والمروءة والصلاح ، وهم منافيون ؛ نسبة إلى عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر .
هامش
( 1 ) تلاهى عليهم : فعلها بهم .