سبع عشرة سنة . قال ابن دحية : « أنشدني - وقال : إنه ما سأل اللّه بها حاجة إلا أعطاه إياها ، وكذلك من استعمل إنشادها - وهي :
يا من يرى ما في الضمير ويسمع * أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجّى للشدائد كلها * يا من إليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن رزقه في قول : كن * أمنن ؛ فإن الخير عندك أجمع
ما لي سوى فقري إليك وسيلة * فبالافتقار إليك فقري أدفع
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة * فلئن رددت ؛ فأي باب أقرع ؟
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه * إن كان فضلك عن فقيرك يمنع ؟
حاشى لمجدك أن تقنّط عاصيا * الفضل أجزل والمواهب أوسع
قال ابن خلكان : « وأشعاره كثيرة ، وتصانيفه ممتعة . . . قال : وكان ببلده يتسوغ بالعفاف ، ويتبلغ بالكفاف ، حتى نما خبره إلى صاحب مراكش ؛ فطلبه إليها وأحسن إليه ، وأقبل بوجهه غاية الإقبال عليه ، وأقام بها نحو ثلاثة أعوام . ومولده : سنة ثمان وخمسمائة بمدينة مالقة ، وتوفي بحضرة مراكش يوم الخميس ، ودفن وقت الظهر ؛ وهو السادس والعشرون من شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة - رحمه اللّه تعالى » . ه .
وممن نقل عنه ما ذكرناه من شرف يعقوب : تلميذه الشيخ أبو القاسم الملاحي في تاريخه ، قائلا أثناء كلام له حين عرّف به : « أقصاه المنصور وأبعده ؛ لسقطة سقطها ؛ وهي أنه : ألف كتابا في المنصور الموحدي - من ذرية عبد المؤمن بن علي - وجعله من ذرية النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنه أكد معجزاته » . ه .
قال في " مفتاح الشفا " : « وقد رأيت بيد الناس نسبا ليعقوب المنصور أستحي أن أذكره ؛ فإن [ 226 ] كان هو الذي وضعه له السهيلي ؛ فيا عجبا ! » . ه .
قلت : جلالة السهيلي معروفة ، ومرتبته - علما وعملا - لا تجهل ، ولا يظن بمثله التساهل في شيء - فضلا عن الكذب فيه - والظاهر أنه : اطلع - فيما ذكر - على ما لم يطلع عليه غيره ، أو غره فيه بعض شياطين الإنس ممن ظن به الصدق والتحري .
وبالجملة ؛ فنسب صاحب الترجمة عربي قطعا ، وأما شرفه ؛ فهو مختلف فيه . ذكر في " المقصد " أنه : وقف على رسم شرف له بعلامات كثيرة ؛ مرفوعا منه إلى يعقوب ، ثم إلى الحسن بن علي . واللّه أعلم ! .