تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

[ 661 - استطراد بترجمة الإمام العارف المربي سيدي عبد العزيز التباع ] ( ت : 914 )

[ 662 - والشيخ العارف سيدي محمد الصغير السهلي ] ( ت : 918 )

وأما شيخه التباع ؛ فأفعمت أقطار المغرب أنواره ، وملأت صدور رجاله معارفه وأسراره ، وكان في الإمامة والجلالة بمكانة يعز عن الوصف بلوغ مداها ، ويعلو على ارتفاع الشأن وشهرة الصيت نداها ، حتى كان يلقب في الأقطار المراكشية بسيدي عبد العزيز الشيخ الكامل ، وكان يقال : النظرة فيه تغني . ووصفه شيخه الشيخ القطب أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن سليمان الجزولي " بالكيمياء " ؛ وذلك أنه : خدمه مدة ، وفتح له على يديه ، فلما حان أجله ؛ أوصى به كبير أصحابه ؛ وهو : الشيخ الكبير ، العارف الشهير ، أحد الأفراد الكاملين ، وذوي الهمم العلية من الواصلين ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ( فتحا ) الملقب من شيخه بالصغير - بالتصغير - العمري ( بفتح فسكون ) ، المعروف بالسّهلي ، المتوفى عن سن عالية جدا سنة ثمان عشرة وتسعمائة بمنزله من خندق الزيتون ، قرب وادي اللبن من القبيلة الحيّانيّة ، وقبره هناك معروف مشهور مشهود ، معظم محترم ، لا يقدر أحد على هتك حرمته ؛ لما يعلم من بطشه بمن تجاسر على حرمه وصولته ، وقد بنى عليه روضة الشيخ سيدي أبو محمد عبد اللّه الغزواني . وكان السهلي - هذا - مقصودا للزائرين ، ووجهة للطالبين ، أحد كبار الأولياء ، وصدور الأصفياء ، يصطاد الرجال بهمته ، ويتصرف فيهم بنظرته ، وكان يغني بالنظرة ، وهو صاحب النسخة السهلية من " دلائل الخيرات " ؛ وهي أصح نسخه وأعلاها . فقال له : « يا صغيّر ؛ اللّه اللّه في عبد العزيز ، فإن عبد العزيز كيمياء ! » ، فسار إليه بعد موت [ 211 ] الشيخ ، وخدمه سنين بمنزله من خندق الزيتون ، إلى أن أطلقه من ثقاف الإرادة ، بعد ما ظفر منه بالحسنى والزيادة ، فسار حتى استقر بوطنه مراكش ، وأقبل الناس إليه من كل مكان ، وعمر خبره من المغرب الزوايا والأركان ، واشتهرت كرامته ، وانتشرت تبعته ، وكان وارث حال شيخه الجزولي ، وشيخ الجماعة في وقته . وكان يلقن : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وهو ذكر سيدي رضوان الجنوي ، ويربي أصحابه " بالمباحث الأصلية " ؛ للشيخ العارف ابن البناء السرقسطي ، وكان شيخه الجزولي يربيهم بقصيدة الشيخ أبي الحجاج الضرير في أصول الدين ، والغزواني يربيهم بقصيدة الشيخ الشريشي .
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 238 | محمد بن جعفر الكتاني / عبدالله كامل بن محمدطيب