مراد اللّه القدر ، وأقبل عادلشاه بعساكره من الجانب الثاني ، وأيقن كل من عند الملك عنبر بالهلاك ، فجمع من عنده من السادة والأشراف والعرب ، وطلب منهم أن يجتمعوا للدعاء كل يوم ، وبذل الخزائن للعساكر ، وأقبل بعساكره على القتال ثابتين ثبات الجبال ، وحمل بمن معه فقتلوا خلائق لا يحصون وأسروا من أمراء جهانگير وعادلشاه أربعين أو يزيدون ، ورجع الملك عنبر ظافرا مسرورا ؛ ثم بعد ذلك جرد الحمام سيفه عليه وتوفى سنة خمس وثلاثين وألف مسموما ، ودفن بالروضة بالقرب من دولةآباد ، وعمل على قبره قبة عظيمة ، كما في « خلاصة الأثر » .
484 - مولانا عوض وجيه السمرقندي
الشيخ العالم الفقيه عوض وجيه الحنفي السمرقندي ، أحد العلماء المشهورين ، ولد ونشأ في قرية « اخسيك » من أعمال سمرقند ، وقرأ العلم على المير عوض التاشكندى وتفقه عليه ولازمه زمانا .
وكان صافي القريحة سريع الخاطر قوى الحفظ ، فاق أقرانه في المعقول والمنقول فدرس وأفاد مدة طويلة في بلخ ، ولما فتحها شاهجهان بن جهانگير التيمورى سلطان الهند دخل الهند وولى الإفتاء في معسكره واستقل به مدة ، ثم جعله عالمگير بن شاهجهان المذكور محتسبا سنة تسع وستين وألف وأعطاه المنصب ألفا لنفسه ومائة للخيل عوض خمسة عشر ألفا في كل سنة .
وهو أول من ولى الاحتساب في الدولة التيمورية ، فاستمر على تلك الخدمة إلى سنة خمس وسبعين ، ثم عزل عنها لخطاء صدر منه وولى مكانه خواجة قادر وسلب منصبه ، فاعتزل في بيته عاكفا على الدرس والإفادة ، ثم رضى عنه عالمگير سنة ست وسبعين وعفا عنه ومنحه المنصب وجعله معلما لولده محمد أعظم ، فانتفع بذلك مدة حياته .