تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فاشتراه أنكسخان ، ولما مات انكسخان تنقلت به الأحوال إلى أن صار من عساكر عادل‌شاه صاحب بيجاپور ، وكان المال الذي يعطاه لا يكفيه لكثرة سماحته وإنفاقه فاستزاده فلم يزده ، فخرج عنبر من حينه خائفا يترقب سنة ست بعد الألف وهو يومئذ مفلس ، وخرج معه السيد على حداد با علوي ، ثم وصل به الحال إلى أنه لم يقدر على نفقة يومه ، ثم أعلم السيد عليا بما هو فيه فدعا اللّه تعالى فوجدوا ركازا جاهليا ، فاتسع أمره وأكثر من العساكر والأتباع ولا زال أمره يعظم ، فاستدعاه حسين نظام‌شاه صاحب أحمدنگر فانحاز إليه ، وكان وزيره شجاعا فاتكا صاحب جيوش وأموال مستوليا على المملكة وكان عنبر يعجز عن مقاومته ، فصار يداريه ويترصد له فرصة حتى قتله على حين غفلة وولى مكانه الوزارة ، ورأى السلطان محبته وجده فأمده ، واتفقت له وقائع كثيرة ونفذت كلمته ، ثم مات نظام‌شاه وكان ولده صغيرا فعقد له العنبر البيعة ، ولم يكن له من السلطة إلا الاسم وجميع الأمور بيد الوزير عنبر ، كما كان الخلفاء العباسيون ببغداد ، ثم استبد عنبر بالأمور واستمر في القتال والجلاد ، وأزال المظالم من تلك الجهة وعمرها ، وأخمد الفتنة والبدعة ، وعمر المساجد والمآثر . وكان مؤيدا في حروبه ومغازيه ، مسددا في رأيه ، مسعودا في أحواله ، كثير الإحسان إلى السادة وأهل العلم ومشايخ الطرق والصوفية يحمل كل سنة إلى حضرموت من الأموال والكسوات للسادة والمشايخ والفقراء ما يقوم بهم سنة ؛ وكان له ديوان مرتب باسم أرباب الرسوم والقصاد ، ووقف أربعة مصاحف بمدينة تريم ، ووقف بمكة والمدينة مصحفين ، واشترى في الحرمين دورا ووقفها على من يقرأ فيهما ويهدى ثواب القراءة إليه . ومن آثاره الحسنة أنه عقم نهر الكركي ، وهو نهر عظيم يمر تحت
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 301 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني