316 - الشيخ عبد الباقي النقشبندي الدهلوي
الشيخ الإمام الهمام حجة اللّه بين الأنام قدوة الأمة وإمام الأئمة رضى الدين أبو المؤيد عبد الباقي بن عبد السلام البدخشي المشهور بباقي باللّه ، الشيخ الأجل قطب الأقطاب النقشبندي البدخشي الكابلي ثم الدهلوي ، بركة الدنيا وسر الوجود ولسان الحضرة ولب لباب العرفان ، كان من العلم والمعرفة آية من آيات اللّه تعالى ومن الولاية غاية من الغايات .
ولد في حدود سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وتسعمائة بكابل ، واشتغل بالعلم على مولانا محمد صادق الحلوائى ، وسار معه إلى ما وراء النهر ولازمه مدة ، ثم بدا له داعية الدخول في طريق الصوفية فترك تحصيل العلوم الرسمية ، وطاف حول مجلس كثير من كبار مشايخ وقته في بلاد ما وراء النهر ، فأول من تاب على يده الشيخ خواجة عبيد خليفة مولانا لطف اللّه خليفة مولانا المخدوم الأعظم الدهبيدى ، ولما لم تظهر عليه آثار الاستقامة أناب ثانيا على يد الشيخ افتخار حين قدومه بسمرقند وكان من مشايخ سلسلة الشيخ أحمد اليسوى ، ثم طرأت على عزيمته هذه الفترة وظهر فيه ما ينافي طريق الاستقامة فجدد التوبة ثالثا من غير صنع واختيار على يد الأمير عبد اللّه البلخي ، فكان في مقام حفظ الحدود أياما ثم هدم سد تلك التوبة أخيرا ، ثم تشرف في المنام بزيارة خواجة بهاء الدين نقشبند وظهر فيه ميل إلى طريقة أهل اللّه فصار يتوجه إلى كل طرف يسير حتى وصل إلى ملازمة الشيخ بابا ولى الكبروى في بلدة كشمير فلازمه وأخذ عنه ، وهبت عليه في ملازمته النفحات الربانية وظهرت فيه الغيبة المعهودة عند هذه الطائفة ، ولما مات الشيخ المذكور صار يدور البلاد في الطلب ومضى عليه زمان السياحة والأخذ حتى حضرت له روح الشيخ عبيد اللّه الأحرار فعلمه الطريقة النقشبندية وتم أمره ، ثم ذهب إلى ما وراء النهر