من أسراره ، صاحب علم ظاهر وباطن وتصرفات ، كثير الصمت والتواضع والانكسار ، ذا خلق حسن ، لا يتميز عن الناس بشئ حتى أنه كان يمنع أصحابه من أن يقوموا لتعظيمه وأن لا يعاملوه إلا كما يعامل بعضهم بعضا .
ثم قال : وظهرت له التصرفات العظيمة فصار كل من يقع نظره عليه أو يدخل في حلقته يصل إلى الغيبة والفناء ولو لم يكن له مناسبة ، وكان الناس مطروحين على بابه كالسكارى ، وبعضهم كان ينكشف له في أول الصحبة عن عالم الملك والملكوت ، وكل هذا كان من غلبة الجذبات الإلهية - انتهى .
وممن أخذ عنه الشيخ الإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندى إمام الطريقة المجددية والشيخ العارف تاج الدين بن سلطان العثماني السنبهلى والشيخ حسام الدين بن نظام الدين البدخشي والشيخ الهداد الدهلوي وخلق آخرون .
ومن مصنفاته الرسائل البديعة والمكاتيب العلية والأشعار الرائقة ، منها سلسلة الأحرار شرح فيه رباعياته في الحقائق والمعارف بالفارسي .
توفى يوم الأربعاء رابع عشر من جمادى الأخرى سنة أربع عشرة بعد الألف بمدينة دهلي وله أربعون سنة وأربعة أشهر ، وقبره بها على غربيّها عند أثر قدم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، يزار ويتبرك به .
317 - مولانا عبد الجليل الجونپورى
الشيخ العالم الفقيه الزاهد عبد الجليل بن شمس الدين بن نور الدين الصديقي البرونوى الجونپورى ، أحد فحول العلماء ، قرأ العلم على والده ، واستفاد من الشيخ العلامة محمود بن محمد الجونپورى صاحب الشمس البازغة وعن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونپورى ، ثم تصدى للدرس والإفادة .